فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 756

ويعلق على تلك العبارات الدكتور محمد نعيم ياسين فيقول: «وهذا الذي ذهب إليه الفقهاء في هذه المسألة يشير إلى أنهم اعتبروا فقدان الإحساس والحركة الاختيارية علامات تورث غلبة الظن بوصول المجني عليه إلى مرحلة الموت، وأن الحركة الاضطرارية الصادرة من المجني عليه لا تُعطي غلبة الظن ببقاء الروح في الجسد إذا كانت وحدها، ولم تقترن بأي نوع من الإحساس أو الحركة الاختيارية وإلا لجعلوا القصاص من نصيب الجاني الثاني، إذ يكون فعله القاتل واردًا على جسد فيه روح. ولعلهم في هذا تأثروا بما قرره علماء الطائفة الأولى أمثال ابن القيم والغزالي من أن الروح ترحل عن جسد صاحبها في اللحظة التي يصبح فيها الجسد عاجزًا عن الانفعال للروح بأي نوع من الإحساس والاختيار» . (27) ..

حركة المذبوح:

قد أجمع الفقهاء على اعتبار حركة المذبوح بل لو أن حيوانا مفترسا أو شخصا قام بالاعتداء على آخر وأفقده النطق والإبصار والإحساس والإدراك ولم يبق منه إلا ما يسمى حركة المذبوح ثم جاء آخر فأجهز عليه فإن القاتل هو الأول، وإنما يعزر الثاني لانتهاكه حرمة الميت.. فمهما كان قلبه ينبض وهو يتنفس ويتحرك إلا أن هذه الحركات اضطرارية فلا يحكم له فيها بحياة.

بل وصل بعض الفقهاء إلى ما هو أعجب وأغرب من ذلك. فقد زعم ابن القاسم أن عمر رضي الله عنه لما طُعن كان معدودًا في الأموات. وأنه لو مات له مورث لما ورثه، وأنه لو قام رجل بالتذفيف على عمر فقتله لا يُعتبر الثاني قاتلًا لأن القاتل هو الأول وهو أبو لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة. وقد استدلوا على موت عمر بزعمهم ذاك أن الطبيب سقى عمر لبنًا فخرج اللبن من الجرح، ومعنى ذلك أن الطعنة كانت نافذة حتى وصلت إلى الأمعاء أو المعدة، ومثل تلك الحالة لا تعيش في ذلك الزمان. ورغم أن عمر كان يتكلم ويعهد وبقي ثلاثة أيام على ذلك إلا أن ابن القاسم اعتبره في عداد الأموات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت