فهرس الكتاب
ولكن هذا لا يعني أن خروج الروح يستتبع فقدان كل حركة في الجسم وموت كل خلية فيه. فقد اتفق الفقهاء، كما أسلفنا أن الجنين قبل نفخ الروح فيه كانت فيه حركة النمو والاغتذاء. بل إن القلب ينبض ويعمل منذ اليوم الثاني والعشرين منذ التلقيح وتبدأ الدورة الدموية عملها منذ تلك اللحظة ومع هذا لم يقل أحد من علماء الإسلام أن الروح قد نفخت في هذا الجنين في هذه الفترة، بل أجمعوا أو كادوا على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد مرور مائة وعشرين يومًا منذ بدء الحمل ولم يشذ من ذلك إلا فئة قليلة لم تحدد وقتًا لنفخ الروح ولكنها أخذت بحديث حذيفة بن أسيد الذي رواه مسلم وحددت بالتالي بداية الحياة بعد مرور الأربعين الأولى.
وقد أسلفنا القول في أن الفقهاء لم يحكموا بحياة الجنين حتى بعد مولده وانفصاله حيًا من أمه إلا إذا استهل صارخًا أو ظهرت عليه أمارات الحياة. ومنهم من لم يقبل التنفس ما لم يستمر وقتًا طويلًا. وكذلك لم يقبلوا الحركة دليلا على الحياة. بل ولا البول لأن ذلك يكون من إسترخاء المواسك (العضلات العاصرة) وبالغ بعضهم في عدم قبول العطاس والرضاع دليلًا على الحياة كما أسلفنا.
وأما حركة المذبوح أو من اعتدى عليه وحش أو إنسان حتى فقد الإدراك والنطق والبصر والإحساس فإن حركته لا اعتبار لها عند الفقهاء، واعتبروه ميتًا رغم أن قلبه لا يزال ينبض ودورته الدموية لا تزال كاملة ومعظم أعضاء جسمه لا تزال تعمل.