فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 756

ثم يخلص الباحث إلى محاولة الجمع ما بين أقوال الأطباء والفقهاء، من اتفاق واختلاف وهذا الذي سنذكره فيما بعد عند الانتهاء من تشخيص الموت وعلاماته عند الفريقين. وما يهمنا ها هنا هو التأكيد على أن الفقهاء لم يجعلوا الحركة الاضطرارية دليلا على وجود الروح، بل على العكس من ذلك. كما أنهم لم يجعلوا انتظام نظم القلب وضرباته ووجود الدورة الدموية في الجنين دليلًا على نفخ الروح فيه، بل اعتبروا ذلك كله بمثابة النبات أو الحيوان وليس فيه أي دليل على نفخ الروح في الجنين. وقد أخبر المعصوم u عن موعد هذا النفخ وأنه لا يكون إلا بعد مرور الجنين بمراحل متعددة ابتداء من النطفة ومرورا بالعلقة والمضغة والعظام واللحم الذي يكسو العظام ووجود أمارات التخليق ووجود الأعضاء المختلفة من كبد وقلب ورئة وكُلى.. ومع أن الدورة الدموية والقلب يبدأ عملهما مبكرا جدا (في اليوم الثاني والعشرين منذ التلقيح) إلا أن الفقهاء لم يعيروا ذلك اهتمامًا لوجود النص.. واتفق جمهور الفقهاء وعلماء الشريعة والعلوم الدينية أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد وصول الجنين إلى اليوم العشرين بعد المائة.

وهذا دليل قوي على عدم اعتبارهم للدورة الدموية كدليل على وجود الروح إذ يمكن أن تكون هناك دورة دموية كاملة والقلب ينبض دون وجود الروح وهذا بالضبط ما يقوله الأطباء حيث إن القلب يمكن أن يستمر في النبض والدورة الدموية بمساعدة العقاقير والأجهزة وبوجود منفسة تقوم بعملية التنفس ولا يعد الشخص في تلك الحالة حيًا بل هو ميت إذا مات دماغه بشروط معينة لا بد من توافرها في تشخيص موت الدماغ.

علامات الموت وتشخيصه عند الفقهاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت