فهرس الكتاب
لقد قرر علماء الشرع أن الموت هو مفارقة الروح للجسد إلى ما أعد لها من عذاب أو نعيم حسب عملها في هذه الدنيا، وأن الموت هو انتقال من دار إلى دار وليس عدمًا محضًا فالروح باقية لكنها لم تعد تستطيع التصرف في هذا الجسد. والروح أمر غيبي لا نستطيع أن ندرك كنهه. قال تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا} (الإسراء: 85) .
قال الإمام الغزالي: «الروح هي اللطيفة العالمة المدركة في الإنسان. وهو أمر رباني عجيب تعجز أكثر العقول والأفهام عن درك حقيقته» . (31) ..
وقد جاء في تفسير الإمام الشوكاني في تفسير قوله تعالى: {ويسألونك عن الروح} الآية، وقد اختلف الناس عن المسؤول عنه فقيل هو الروح المدبر للبدن الذي تكون به حياته وبهذا قال أكثر المفسرين. قال الفرّاء: الروح الذي يعيش به الإنسان لم يخبر الله سبحانه به أحدًا من خلقه ولم يعط علمه أحدًا من عباده... وانتهى الإمام الشوكاني إلى أن الروح من جنس ما استأثر الله بعلمه.
وقال الجنيد رحمه الله: إن الروح شيء استأثر الله بعلمه ولايجوز لأحد البحث عنه (أي ماهيته وكنهه) أكثر من أنه موجود. وقال الشعراني: «لم يبلغنا أن رسول الله ( تكلم عن حقيقة الروح مع أنه سئل عنه فنمسك عن الحديث عنها أدبًا» .
لهذا كله بحث الفقهاء عن العلامات التي تمكنهم من معرفة الموت. وقد استدل الفقهاء على الموت ببعض الأمارات وببعض الأحاديث النبوية نذكرها كما جاءت في بحث فضيلة الدكتور بكر أبو زيد رئيس مجمع الفقه الإسلامي بشيء من الاختصار.
1 ـ عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله u قال: إن الروح إذا قبض اتبعه البصر. (أخرجه مسلم) .
2 ـ عن شداد بن أوس أن رسول الله u قال: إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح. وقولوا خيرًا فإنه يؤمن على ما يقول أهل الميت (أخرجه أحمد في مسنده) .
وعلامات الموت هي: