فهرس الكتاب
مثل هذه الحالة نبهت الأطباء إلى مفهوم جديد للموت، وهو موت الدماغ، الذي يهتم بالظاهرة المحددة لعملية الوفاة التي لا عودة منها.
وهنا جاء التساؤل - أي جزء من الدماغ هو المسؤول أساسا عن هذه الحالة من اللاحياة؟ وفي هذا اقترح البعض لفترة عابرة أن هذا الجزء هو قشرة الدماغ بناء على ما هو معروف من أن هذا الجزء هو المسؤول عن الأنشطة العقلية العليا التي تميز الإنسان عن باقي الحيوانات - مثل التفكير المنطقي المؤدي إلى اتخاذ القرارات، والنشاط الشعوري المناسب لمختلف المواقف، والذكاء والذاكرة وغيرها مما يحدد شخصية الإنسان، إلا أن هذا المفهوم ما لبث أن رُفض إذ أننا نعلم أن هناك من المرضى من يصيبه العته ويفقد كل هذه المستويات العليا من النشاط العقلي، ولكنه لا يعد أبدا في عداد الأموات الذين يجب علينا غسلهم ودفنهم اذ أنهم لا زالوا متمتعين بالوعي وقادرة أجسامهم على أداء وظائفها الفسيولوجية في تكامل.
كما أن هناك حالات الأطفال حديثي الولادة الذين يولدون بدون قشرة دماغية، وأكثر من ذلك نقابل حاجات الحياة النباتية المزمنة Persistant Vegetative State الذي فقد فيها المريض جل وظائفه العقلية العليا فهو يفقد القدرة على التهدي في الزمان والمكان والتعرف على ما حوله، ولا يستطيع القيام بنشاطات الحياة اليومية العادية دون مساعدة إلا أن وظائف جسمه الفسيولوجية الأخرى تبقى متكاملة ومتآزرة وتمكن من البقاء على قيد الحياة وإن كان في حالة يرثى لها تضيع فيها شخصيته وهويته الإنسانية ولكننا لا نستطيع أن ندرجه بين الأموات الذين يحق لهم الدفن.