فهرس الكتاب
ولم يزل الأطباء، من قبل أجهزة الإنعاش ومن قبل زرع الأعضاء، يتعرضون لمواقف صعبة، تقتضيهم اتخاذ قرارات عاجلة في أمور تتعلق بالحياة والموت، وقد تختلف فيها الآراء، وتتعارض فيها المصالح، كما يحدث في الحوادث والكوارث والحروب، عندما يحال إلى المستشفى في وقت واحد عدد من المصابين أو الجرحى أكبر من عدد الجراحين وغرف العمليات، فمن يعالج أولا؟ الذي وصل أولا، أو الأشد خطورة، أو من يستغرق علاجه وقتا أقصر حتى نتمكن من علاج غيره، أو من نعتقد أن احتمال إنقاذ حياته أرجى وأرجح من احتمال إنقاذ غيره.. إلخ؟
وهي مسألة معروفة في كتب الفقه عندما تتعارض مصلحتان، لا تدرك إحداهما إلا بتضييع الأخرى أو عندما يقع ضرران، إذا دفعت أحدهما وقع الآخر، ولا بد من اختيار..
والقرار يتخذ حينذاك باجتهاد بشري، وفق ما يتوافر، في ذلك الوقت وذلك المكان، من خبرة أو إمكانات، وقد يظهر فيما بعد خطؤه أو صوابه. ولكن لا بد من اتخاذه على خير وجه مستطاع.
والآن إلى أي الآراء انتهت الندوة السابقة؟
1 ـ وضح للندوة بعد عرض الأطباء أن تشخيص موت جذع المخ هو المعتمد عليه عندهم في تشخيص موت الإنسان، وتشخيص موت جذع المخ له شروط واضحة، بعد استبعاد الحالات التي يشتبه في إمكان علاجها، وإن في وسع الأطباء إصدار تشخيص مستقر يطمأن إليه بموت جذع المخ.
2 ـ واتجه رأي الفقهاء بناء على هذا العرض إلى أن الإنسان الذي يصل إلى مرحلة مستيقنة هي موت جذع المخ يعد قد استدبر الحياة، وأصبح صالحا لأن تجرى عليه بعض أحكام الموت قياسا، مع فارق معروف، على ما ورد في كتب الفقه خاصا بالمصاب الذي وصل إلى حركة المذبوح، وتوقفوا في إجراء بقية أحكام الموت عليه.
3 ـ كما اتفق الرأي على أنه إذا تحقق موت جذع المخ جاز حينئذ وقف أجهزة الإنعاش الصناعية. (5) ..
هل من جديد؟
فهل جد من المعارف الطبية ما يجعل الأطباء والفقهاء ينقضون هذه الآراء؟