فهرس الكتاب
إن تعريف الموت بأنه «الزوال التام الدائم والأكيد لكل علامات الحياة من جميع أجزاء الجسم» . (6) . لم يعد يستقيم مع الحقائق الثابتة حاليا، فلو تبرع إنسان سليم بأحدى كليتيه، وزرعت في مريض بالفشل الكلوي ثم حان أجل السليم ودفن في قبره، واستمرت كليته تؤدي وظيفتها في جسم المريض هل نمسك عن اعتبار المتبرع ميتا لأن أحد أعضائه حي؟ ويقال مثل ذلك عن الخلايا التي تؤخذ من إنسان، ونستزرعها في أطباق في المختبر، يموت صاحبها وتستمر هي في الحياة منتجة جيلا بعد جيل، ويمكن الاستطراد في الأمثلة المشابهة..
أما عن القول بأن الأيض (الاستقلاب أو التمثيل الغذائي) هو أكثر علامات الحياة وضوحا. (7) . فنقول نعم: حياة الخلية أو حياة النسيج أو حياة العضو، وليس حياة الإنسان.
ويضيف الدكتور رؤوف سلام: ليس صحيحا أن تعريف الموت «هو توقف القلب والتنفس» ولكن الصحيح أن هذا التوقف من وسائل التعرف على الموت. (8) ..
فهل يمكن من الناحية العلمية أن يقال هذا عند حدوث موت جذع المخ؟
حقيقة أو وهم
لقد كفانا الأستاذ الدكتور مختار المهدي الرد على القول بأن موت جذع المخ مجرد مفهوم تبناه بعض المختصين.. إلخ وليس حقيقة. (9) ..
وسواء كان حقيقة أو مفهوما فإنه عند حدوثه بشرائطه المحددة يصبح من المؤكد أن الإنسان قد استدبر الحياة إلى غير رجعة.
ولم يتقبل الأطباء بسهولة هذه الحقيقة إلا بعد سنين طويلة من التحري والبحث والتمحيص والمراقبة، وفي سنة 1976 انعقد في بريطانيا المؤتمر المشترك للكليات الطبية الملكية وحدد الشروط الواجب توافرها لتشخيص موت جذع المخ، وأصبحت بعد ذلك تعليمات قائمة من السلطات الصحية البريطانية إلى الأطباء العاملين في المملكة المتحدة.
وأجريت بعد ذلك دراسات للتأكد من صحة هذه الشروط. (10) .: