فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 756

ربما كفانا كثيرا من النقاش، التجربة المثيرة التي أجراها أستاذان يهوديان في إحدى جامعات نيويورك، أتيا بشاة حامل قريبة من وقت الوضع، ثم فصلا رأسها عن جسدها، وأوصلا الجسد بجهاز التنفس لحفظ الأعضاء حية، واستمر قلبها ينبض وضغط دمها في الحدود الطبيعية لساعات عدة، ثم أجريت عملية قيصرية، استولدا بها حملا حيا.. وأظهرا بذلك أن القلب النابض أو الجنين الحي ليسا دليلا على الحياة إذا كان الجسد يعتمد على جهاز التنفس الصناعي. (12) ..

وهذه التجربة تجاوزت بكثير ما كنا نفعله عند أول التحاقنا كطلبة بكلية الطب، ندخل مختبر وظائف الأعضاء، ونأخذ حيوانا صغيرا، نقطع نخاعه الشوكي حتى لا يحس، ثم ننزع القلب من الجسم فنضعه في محلول يوفر له شيئا من الغذاء وشيئا من الهواء فيستمر القلب في النبض، وننزع عضلة متصلة بعصب، نثبت أحد طرفيها على لوحة، ونربط الطرف الآخر بخيط ينتهي إلى ريشة تكتب على شريط متحرك، وننبه العصب أو العضلة بتيار كهربائي ضئيل فتنبض العضلة وتكتب الريشة.

ونخلص إلى أن الشبهات والاعتراضات التي أثيرت لم تغير من صحة هذه الشروط فهي لا زالت قائمة.

وقف أجهزة الإنعاش

لا يرى السادة الفقهاء مشكلة في ذلك فأي إجراء علاجي يغلب على ظن الأطباء أنه لا يحقق نفعا للمريض، فلا داعي لاستمراره. (14) ..

ومن هنا كانت توصية الندوة السابقة بجواز وقف الأجهزة إذا تم تحقق موت جذع المخ.

ونأتي الآن إلى زراعة الأعضاء

نقل الأعضاء لا يتم عادة إلا في ظروف تنطبق عليها أحكام الضرورة، لإنقاذ حياة مريض، وإذا وجد البديل فلا نقدم عليها، ونعلم أن الضرورات تبيح المحظورات.

أما في حالات ترقيع القرنية فلا ضرورة; لأن الحياة غير مهددة بصفة مباشرة، وإنما تجرى لحاجة هي استعادة البصر، ونعلم كذلك أن الحاجات قد تنزل منزلة الضرورات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت