فهرس الكتاب
فإذا كنا قد توصلنا إلى إقناع السادة الفقهاء بأن من وصل إلى حالة موت جذع المخ قد استدبر الحياة إلى غير رجعة، وأصبح في حالة تشبه حركة المذبوح، وإذا كنا أجزنا (فقهيا وطبيا) وقف أو نزع أجهزة الإنعاش إذا غلب على الظن أنها لم تعد تجدي نفعا في علاج المريض، ونحن نعلم أن وقفها يتبعه على الفور توقف القلب والتنفس (أما استمرارها فلا يمنع توقف القلب بعد ساعات أو أيام قليلة) ، فهل يمكننا - في ضوء الضرورة - بدلا من إيقافها عند تشخيص موت جذع المخ - أن نتركها تعمل حتى نتمكن من أخذ أعضاء ممن استدبر الحياة بغير رجعة لننقذ بها حياة مريض آخر؟
هذا سؤال نترك الإجابة عنه للسادة الفقهاء.
وأكرر هنا ما ذكرته في الندوة السابقة: أن الأطباء لا يستعجلون وقف الأجهزة بهدف أخذ عضو أو أكثر للزراعة، بل العكس هو الذي يحدث، بمعنى أنهم عندما يشخصون موت جذع المخ، يؤجلون وقف الأجهزة، حتى يتاح لوليه أن يفكر في روية ويقرر في غير عجلة الموافقة على أخذ أعضاء، إذا شاء، مع المحافظة على صلاحية الأعضاء للزرع خلال مدة التأجيل.
جرائم
ونحن في هذه الندوة لا نتحدث عن القتل ولو كان قتل المرحمة Euthanasia? ولا نتحدث عن المثلة، ولا نتحدث عن تجارة الأعضاء من الأحياء أو الأموات، ولا نتحدث عن استئجار نسوة يحملن ثم يسقطن حملهن ليستفاد من أعضاء الأجنة، أو للتجارة فيها.
فهذه جرائم نتخذ حيالها الإجراءات اللازمة، وفي الفقه الجنائي متسع لذلك.
أضرار محتملة
كما أننا لا نتحدث عن الأضرار التي قد تصيب الحي الذي يتبرع بعضو من أعضائه، أو المريض الذي تلقى عضوا من حي أو من ميت، فلو لم ترجح الفائدة احتمال الضرر لما أقدم عليها أحد.