فهرس الكتاب
وهكذا فتحت سيطرة الأطباء على تنفس الإنسان الباب أمام انفصال جديد بين وظائف الأجهزة الحيوية المترابطة الثلاثة: المخ، والقلب، والرئتين. ومكننا هذا الانفصال من التعامل مع أحداث ثلاثة جديدة تماما لأول مرة عبر تاريخ الإنسانية بأسره:
أ ـ فإذا أصابت المخ وحده إصابة رأس قاتلة يمكن (إسعاف) المريض بالتنفس الصناعي حتى تمر الأزمة ويشفى المخ.
ب ـ أو يموت المخ ويبقى القلب يعمل بانتظام، طالما استمرت وظيفة التنفس بالأجهزة الصناعية، كما تبقى كل أجهزة الجسم تعمل إلى حين.
ج ـ أما إذا طال العطل بالقلب فبإمكاننا أن نبقي المريض على أجهزة التنفس الصناعي حتى يتم استئصال قلبه وتبديله بقلب بديل صناعي إلكتروني، أو قلب مشتول من مريض مات مخه.
3 ـ القلب والمخ يتعاونان تعاون الأعمى والمقعد في حوادث إصابات الدماغ:
والمسألة باختصار أننا في حوادث إصابات الدماغ سنبذل النفس والنفيس لإرجاع المخ إلى وظائفه، أما إذا توقفت كل هذه الوظائف المخية اللازمة لمزاولة الحياة الفاعلة، فلن يعود للمريض ببقية جسده حاجة، وإن كان في موته مع حياة بقية أعضائه حياة كاملة فاعلة لثمانية مرضى على الأقل، يحصل أحدهم على قلبه، أو رئتيه أو البنكرياس، أو إحدى كليتيه، أو كبده، أو أمعائه، كما سيحصل آخرون كثيرون على فرص لتحسين نوعية الحياة إن كانوا في حاجة إلى أنسجة شفاء السكر أو إلى الشرايين والجلد والمفاصل وقرنية العين وغيرها. إذن ها هو القلب الأعمى يتحرك على قدمين وهو يحمل المخ على كاهله فيوجهه بدوره إلى الطريق - تعاون حضاري رائع جديد بين الأعمى والمقعد إثر موت المخ في حوادث الطريق بين من يملك قلبا وقد مات مخه، ومن يملك مخا بلا قلب سليم.
4 ـ نشأة العناية المركزة من رحم التخدير والتقدم التقني: