فهرس الكتاب
4 ـ وكذلك، فإن الشرائح المأخوذة من المخ تعيش أكثر من ثماني ساعات وقد تستجيب للاستثارة الكهربائية (أي أنها حية على المستوى الخلوي) ولكن جهودها المشتركة لا تؤدي إلى حياة إنسانية مترابطة، وما دام جذع المخ قد مات فإن ما يدور من وظائف في مكان آخر بالمخ لا يهم، فالحياة لا يمكنها أن تعود.
5 ـ أما ما يدور فلسفيا حول الذهاب إلى أبعد من موت جذع المخ إلى موت المخ الأعلى على أنه الموت فإنه يشير بدون حسن نية إلى تساؤل غير مريح: هل يجوز شتل الأعضاء من المرضى المصابين بالحالة النباتية الدائمة pvs؟ وبالطبع فهذا لا يجوز، والقصد من هذا الحديث هو فقط مجرد وضع العقبات أمام نقل الأعضاء من حالات موت المخ.
وعلى هذا فقد استوت الأمور إذن على أن موت جذع المخ قرين فلسفي لفقدان الشخصية، مهما تبقى من بعض التحكم في حركة امتصاص الأملاح للسوائل Osmotic regulation وبعض وظائف الغدة النخامية الأمامية، وارتفاع ضغط الدم كاستجابة للألم، وكل هذا يوضح أن التقييم الإكلينيكي لا يمكنه أن يوضح الاختفاء لكل الوظائف البيولوجية للمخ، وكذلك فإن بقاء بعضها لا يتماشى مع عودة الحياة من جديد.
3 ـ ومن هنا اتجهت الجهود العملية لأغراض عملية لضبط وسائل التقييم لمقومات موت المخ المتفق عليها، ألا وهي الغيبوبة التي لارجعة فيها، وتوقف التنفس التلقائي الذي لا رجعة فيه; بالإضافة إلى معرفة أسباب تدهور الحالة. ومن هنا فقد أصبحت الشكوك الحالية في تشخيص موت المخ مسائل ثانوية جدا في المجتمعات الواعية الفاهمة لهذا الأمر.
4 ـ وأصبح تشخيص موت المخ يسمح بإيقاف العلاج الذي لا لزوم له، مما يسمح للأهل بقبول المصاب، ويمكن من بحث فرصة منح الأعضاء معهم.