فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 756

البول وكل شيء، إنما تتدهور هذه العضلة لأن هذه المراكز أيضًا بجانب استمرارها في التنفس وفي ضبط التغيرات فمهما بلغ جهدها وأدويتها فلن تستطيع أن تقوم مقام هذا الجزء المعجز من المخ; الذي يقوم بهذا العمل. الشيء الأخير الذي أريد أن أقوله: إذا كنا نتحدث عن وقف القلب والمخ فأريد أن أذكّر حضراتكم بأننا نجري عمليات جراحة القلب لمدة أربع ساعات عند درجة حرارة (20 إلى 22 درجة مئوية) وأحيانًا نغلق الجهاز والماكينة وكل الأجهزة لمدة 20 دقيقة أو 30 دقيقة وأكثر من ذلك ونضع الثلج على المخ لكي نحميه، فإذا حميت المخ عاش المريض وإذا لم تحم المخ انتهى المريض ولن يكون هناك حياة فإذا أوقفت الحياة بتوقيف القلب بالساعات، وبتبريد الحرارة إلى ما تريد (20 ، 18 درجة) ، ولمدة أربع ساعات أو خمس ساعات فإن الأمور تعود مرة ثانية ويعود المريض إلى الحياة، إذًا الحياة في رأيي مرتبطة بالدرجة الأولى بوجود حياة في المخ.

أما بالنسبة لقضية كون الإنسان مقيدا أو غير مقيد - مثلما قال الأستاذ الدكتور رؤوف سلام - فأقول بأن المخ لا شك أنه ذات الإنسان وشخصيته، وهو المهيمن على وظائف الجسم كلها، وإذا اعتمدت على حياة عضو فأقول بأن جلد المريض يبقى في حياة لمدة 24 ساعة ولو أخذت الجلد بعد 24 ساعة ووضعته فسوف ينمو وليس الظفر فقط. فهل معنى حياة خلية في إنسان أنه ما زال حيًا؟ أو أن هذا الإنسان يمكن الإبقاء عليه؟ فنحن نعلم تماما أن الإنسان بلا وظيفة للمخ ليس مفيدا أو مضرًا لعدم وجود المركز المسيطر على الأجهزة فإذا فشلت وظيفة المخ بالقطع واليقين بعد ساعة أو بعد خمس دقائق أو بعد يوم أو بعد أسبوع فالنهاية حتمية ومعروفة، وإذا أراد البعض أن يستفيد من هذا الوضع بأن يقول: لماذا لا نستفيد بعضو؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت