فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 756

وكما سمعتم حضراتكم في قصة أمس أن أحد المصابين بحادثة موت جذع الدماغ يمكن أن ينقذ 6 أو 7 مرضى أو يمكن أن تعطيهم أملًا في حياة منتجة لمدد قد تطول أو تقصر بفضل إنسان واحد. والقصة التي سمعناها وقرأناها معًا بأن ولدًا مات في حادث في صقلية وتبرع الأهل بأعضائه، وكان هذا دفعة شديدة لدى الناس. إن هذا هو العطاء الذي يمكن أن تنقذ به الآخرين. أرى أن هذه القضية لا بد أن نصل فيها إلى شيء مقبول; لأننا في مصر أكثر الناس تضررًا; لأنه لا يوجد قانون في مصر ومع الأسف الشديد فشلنا في أن ندخل القانون في مصر; لأن الناس عندما تهددهم بالويل والثبور وعظائم الأمور وبالجحيم الذي في انتظارهم يتوقفون، وفي بعض الأحيان يكون الخطاب حادًا جدًا بمثل: أنت قاتل، أو: الطبيب القاتل، أو: الطبيب الذي يتحدى حياة الإنسان، والذي يجب أن يُقام عليه الحد، أي أننا سمعنا ألفاظًا حادة وجارحة. فَمَنْ المستعد بأن يقبل ذلك؟ لا يقبله ولا يحس به إلا الإنسان الذي عنده كارثة في منزله بخلاف غيرهم - خصوصًا المشرعين وما أكثرهم - عندما يقال له: إذا وقّعت هذا القانون خسرتَ دنياك وخسرت دينك، وأنت مهدد بالجحيم وأنت مهدد إلى آخره، وأصبحنا نرفع شعار التكفير، وشعار أنك خارج عن الملة، وأنك مفارق للدين، وهذه الطريقة خطيرة جدا في النقاش وأرجو ألا ينزلق فيها إنسان. نحن جميعًا مجتهدون، ونحن جميعًا نحاول أن نجتهد، وهذه أمور لم تكن موجودة أيام الشافعي، ولا أيام أبي حنيفة، ولا أيام الأئمة، هذه الأمور كلها مستجدة ولم يقم نص صريح يقول مخ أو غير مخ، علينا أن نجتهد وعلينا أن نراعي المصلحة، وحيثما توجد مصلحة أعتقد أنه يوجد شرع الله، وشكرًا يا سيادة الرئيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت