فهرس الكتاب
الدكتور أحمد القاضي: الحمدُ والصلاة والسلام على رسولالله، وبعد، فإن من بين البحوث التي وزعت علينا قبل المؤتمر بحث مكتوب باللغة العربية من الدكتور لطفي بعنوان [أسباب تحريم نقل وزراعة الأعضاء الإنسانية] وأحد الأسباب التي ذكرت لتحريم الزرع أو النقل، ملكية تعالى للأعضاء; فالأعضاء التي عند الإنسان ملك ُ سبحانه وتعالى، وبذلك لا يحل التصرف في هذه الأعضاء سواء أكان الإنسان حيًا أم ميتًا. هذه حقيقة متفق عليها أقصد ملكية سبحانه وتعالى للأعضاء، وهذا اجتهاد من الدكتور صفوت مأجور عليه، ولكن الاستنتاج الذي وصل إليه - بناء على هذه الحقيقة - أظن أنه خاطئ; فإن ملكية للأعضاء تشمل كل شيء عند الإنسان; أعضاؤه ودمه ومخه وفكره وماله والحليب في ثدي الأم المرضعة، وهذه الملكية المطلقة لا تمنع الإنسان من حقه في أن يَهَبَ أو يبيع وقته أو جهده أو دمه أو حليب الأم بالنسبة للمرضعة. إذًا فحقيقة ملكية تعالى للأعضاء أو لكل الإنسان لا تتعارض بالمرة مع جواز التصرف فيها بل هذه من الأمور الطيبة الكريمة; فللإنسان أن يعطي من وقته أو دمه.
الحقيقة الثانية: هناك اجتهاد خاص كذلك; ففي الكتاب نفسه ذكرت كلمة التحريم القطعي أعني تحريم ونقل وزرع الأعضاء تحريمًا قطعيًا، هذا بالنص من الكتاب، وعلى افتراض صحة رأي الزميل الفاضل فنرى علماء - كثيرين - ممّن يؤيدون هذا الرأي - يقولون بحل النقل والزرع بحسب القاعدة الأصولية، إذًا فهذا الأمر خلافيٌّ على أفضل الظروف، وإذا حرّمناه على سبيل القطع فمعنى ذلك أننا نحرم حلالًا، وعند الأصوليين (تحريم الحلال أسوأ أو أشد ذنبًا من تحليل الحرام) وأظن أن هذا عندما يدخل في بحث دكتور صفوت وعندما يذكر على الملأ وفي وسائل الإعلام المختلفة فإنه يخالف النصوص والأصول الشرعية.
أما عن المراجع التي استعملها الدكتور صفوت فأنا متفق مع الدكتور حسن على أن هناك كثيرًا من عدم الدقة في استعمال هذه المراجع شكرًا.