فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 756

الدكتور خيري السمرة أشار إلى نقطة مهمة: الجراح لما يجلس في بيته ويعمل عملية واحدة ويستريح هذه حاجة عظيمة جدًا نحن كأطباء مسؤولون عن الرعاية الصحية في المجتمع والأفراد، وهذا ما أعتقد - بفقهي البسيط - فرض كفاية، لابد أن نقوم به، إذا ذهبت في البيت وقلت: لا أعمل عملية شديدة الخطورة لأن المريض سيموت ويقال هذا مات على يد خيري السمرة لأ! أروح أستريح، هل أكون قد قمت بواجب فرض الكفاية الذي أقوم به؟ كثير من الجراحين يدخل يعمل عملية وهو يعلم أنها عملية شديدة الخطورة، ويعلم أن المريض قد يموت ولكنه يبذل ما يستطيع من جُهْد وهذا ما نُكلَّف به من الطب، يشتركان فيما قاله (سفيان الثوري) [الفقه هو الرخصة من ثقة، أما التشدد فيحسنه كل أحد] ، كل طبيب يستطيع أن يقول: أذهب إلى النوم لأن العملية هذه خطرة، ولكن الطبيب المجاهد المكافح هو الذي يتحمل تبعة العملية الخطيرة; فلما أعتقد أن موت جذع المخ موت لابد أن أقوم بإشهار الوفاة في هذا الوقت، ولابد أن أحاول زرع الأعضاء، ولابد أن أحاول علاج هذه الأشياء، أما المغالاة في التشدد فليس من فقهنا ولا ديننا ولا حتى من الطب، لا توجد وسيلة من وسائل العلاج لا جرعة ولا حبة ولا إبرة ولا عملية ولا أي شيء ليست لها خطورة، (البنسلين) يموّت و (الإسبرين) كذلك، والعلاجات الشهيرة البسيطة تموّت، أي عملية ممكن يموت بها المريض; فلا نقف أبدًا عند هذا الحد، وإنما نبحث عن التقدم ونبحث عما نستطيع أن نبذله فيما كلفنا الله به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت