الصفحة 112 من 378

عن الموضوع، لأن السبكي في قوله الأول ينقل رأي المتكلمين في نفي تعليل أفعال اللّه، وبيان مستند هذا النفي وعليه دعوي الإجماع علي مسألة التعليل فيها نظر - علي حد رأي الإمام - و لكن هل يفهم من هذا أنه نفي تعليل الأحكام، حتي يصح وصفه بأنه أحد منكري التعليل؟!.

فقد سبق أنه قد نفي التعليل في الأفعال الذي هو بمعني الغرض تبعا للرازي، ولم ينف حقيقة التعليل الذي المثبتون.

وأما عبارة ابن السبكي التي نقلها عن أبيه في محاولة التوفيق بين رأي المثبتين ورأي النفاة فليست تأكيدا لإنكار التعليل كما عبر عنها الريسوني، ولا خروجا عن الموضوع، وذلك أن الإمام قد صرح نقلا عن أبيه أنه لا تناقض بين المثبتين والنفاة للتعليل. وحاول إيجاد تفسير لمعني الباعث فقال: إن المراد به هو الباعث للمكلف لا الشارع حتي يتفادي ما يوهم الغرض. قال ابن السبكي: «و من عبر من الفقهاء عنها بالباعث أراد أنها باعثة للمكلف علي الامتثال نبه عليه أبي - رحمه اللّه -» 1.

ولكن العطار تعقب الأخير فيما يتعلق بهذا التفسير ولم يستسغه، ورأي أنه لا يحسم النزاع، خاصة أن الباعث نعلق بالحاكم لا بالمكلف فقال العطار: «هذا أمر مخترع لوالد المنصف لا معني له لأن الباعث للحاكم علي شرع الحكم أي إظهار تعلقه بأفعال المكلفين لا للمكلف» 2.و بالتالي فتعقب «العطار» لابن «السبكي» واعتراضه عليه تعلق بتفسير الباعث، ولم يكن اعتراضا عليه لأنه نفي التعليل - علي حد ما رآه الريسموني - و عليه فتخريج الأخير بعيد جدا بأباه سياق النصوص عند الإمامين: ابن السبكي والعطار.

وأما ما قاله ابن السبكي: «فحكم الشرع لا علة له، ولا باعث عليه» 3، فهذا تابع لتفسير الباعث علي أنه باعث للمكلف لا للشارع، فإن الحاكم لا يبعثه باعث. ولا

(1) جمع الجوامع، ابن السبكي، الموجود مع حاشية العطار، 2/ 274، 275.

(2) حاشية العطار، 2/ 275.

(3) جمع الجوامع، ابن السبكي، 2/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت