يستفاد منه نفي تعليل الأحكام. فهل يبقي مع هذا ؤن يوصف كلام الإمام أنه تأكيد لإنكار التعليل، أو خروج عن الموضوع أو خروج عن الموضوع أو أشبه بالهزل منه بالجد؟! بل أقول: لم يثبت عنه نفيه وإنكاره لتعليل الأحكام حتي يقال عنه: «و واضح أن هذا التوفيق ليس إلا تأكيدا لإنكار التعليل بل هو خروج عن الموضوع ... » 1.
وأخيرا فإن ما يمكن أن يوجه إلي ابن السبكي هو عين ما وجه إلي الرازي في تعليل الأفعال والأحكام، لأنه قد تابعه في ذلك، و يسجل عنهما نفيهما لتعليل الأفعال هروبا من مصطلح الغرض، ولا يشك أحد في إثباتهما التعليل علي سبيل التفضل، ولم يبق ثمة مجال لاعتقاد أنهما علي نفي تعليل الأحكام حقيقة اللهم إلا ظاهرا لأن اعتراضهما كان علي ما تفسير به العلة لا علي ذات التعليل.
ثالثا: تهمة الشاطبي بالاعتزال وقراءة فيها:
ذكر الدكتور أحمد الطيب أن الشاطبي اعتزالي وهذا الأمر استغربته؛ إلا أن موضوعية الكاتب في طلب الرد من القراء إثباتا، أو نفيا أثار في كوامن الإعجاب بشخصيته العلمية الموضوعية، مما دفعني إلي محاولة الإجابة عن تساؤلة فأقول:
1 -نسبة الشاطبي إلي الاعتزال: تعرض الدكتور الطيب إلي مسألة تعليل الأحكام الشرعية وعرض أقوال العلماء فيها، كما تعرض إلي تقعيد نظرية التعليل عند الشاطبي، وبين أنه ذهب بها إلي أبعد آمدها إلي حد أنه أثبت للشارع مقاصد في أفعاله وأحكامه، وقاده هذا إلي التساؤل عن الخليفة العقدية التي انطلق منها الشاطبي؛ أهو أشعري؟، والأشعرية تنفي تعليل الأفعال أم أنه اعتزالي متوسع في التعليل؟، أم أنه انطلق من فراغ من دون تعويل علي مذهب كلامي أو التزام لمذهب معين؟، قال أحمد الطيب: «لم يكن الشاطبي أشعريا بالمعني الدقيق، ولا معتزليا، ولا ظاهريا، ولم يجز علي سنن الفقهاء في
(1) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، الريسوني، ص 207.