القول بالحكمة، ولا تفرّد باكتشاف أصل جديد لم يعرفه القدماء، ورغم ذلك استطاع صوغ نظرية في المقاصد لولاها لظل جانب كبير من جمليات الشريعة ومحاسنها رهن الخفاء، فكيف تم له ذلك؟ سؤال تثيره هذه الورقة المتواضعة، تثير معه الرغبة في المزيد من البحث بغية الإجابة عليه إجابة علمية محددة» 1.
وافترض - قبل هذا - أن يكون الشاطبي اعتزاليا، ولكن سرعان ما نفي ذلك لما ثبت عن الشاطبي أنه هدم مبدأ التحسين والتقبيح عند المعتزلة وقارب فيها الأشاعرة وقال: إن النقل حاكم علي العقل، ثم نقض كل ذلك مرة أخري، وقرر أن الشاطبي اعتزالي حيث قال: «قد يجرنا هذا النص بأن الشاطبي يميل إلي الاعتزال، ومستندنا في هذا الظن قوله: (و يبقي البحث في كونه [التعليل] واجبا أو غير واجب موكولا إلي علمه) فهذا القول يكشف عن التجاه اعتزالي مستشر بين السطور؛ لأن الشاطبي لا يتواقف في التعليل عند حدود التأصيل بل يذهب في هذا السبيل خطوة أبعد يستشرف منها أصل المعتزلة في القول بوجوب التعليل في أفعال اللّه، وهذا ما يفهم من عبارته المفتوحة للجواز والوجوب علي قدم المساواة» 2.
ثم تساءل عن التعميم الكاسح في نظرية المقاصد في الموافقات، وقول الشاطبي أن أكثر الأحكام العبادية غير معللة، وعده نقضا لتعميم الاستقراء في المقاصد3.
2 -قراءة في هذا الرأي:
إن الإمام الشاطبي وهو يدفع عن نظرية تعليل أحكام الشريعة الإسلامية ممثلة في نظرية المقاصد، ويذهب بها إلي أبعد آمادها إلي حد أنه قرر أن ثمة ارتباطا وثيقا بين تعليل
(1) نظرية المقاصد عند الشاطبي ومدي ارتباطها بالأصول الكلامية، مجلة المسلم المعاصر، أحمد الطيب، العدد:103، السنة:26، مارس - 2002، ص 39 - 40.
(2) المرجع السابق، ص 38.
(3) المرجع السابق، ص 39.