«و اختاره صاحب المحصول في آخر عمره 1و لذلك لم يتحرج القائلون «بالمؤثر» ، أو «الموجب» ، أو «الباعث» من التعبير عن العلة «بالمعرف» ، كما لم يتحاش القائلون بالمعرف التسليم بالمؤثر لرجوع هذه المصطلحات إلي معني تعليل الأحكام والأفعال 2.
مما يؤكد تلاقح هذه الأفكار وتقاربها في الآخر، خاصة أن من نقل عنه نفي تعليل الأفعال أراد نفي الغرض لا نفي التعليل، فكان الخلاف في المصطلح، ولما زال منشؤه وهو الغرض، زال الخلاف وفهم كل واحد مقصود الآخر، ولم يعد ثمة حرج في استعمال تلك المصطلحات، لذا نجد البيضاوي قال بالمعرف كالرازي إلا أنه يصرح بالمؤثر3، و نجد المحلّي لما علم أن لا محذور في ذلك صرح بعدم تشنيع 4ابن السبكي علي من قال بالباعث الذي ذكر فيه أن اللّه لا يبعثه شي ء ولا يحمله غرض 5و علي هذا فما ذكره أحمد الطيب من أن الأشاعرة ثبتوا علي موقفهم الرافض للتعليل 6فيه نظر، فإذا نقل عن بعض الأشاعرة فإن الشراح والمحققين لم يثبتوه، بل تولوا شرحه وبينوا أن عبارات الأشاعرة تؤول إلي تعليل الأفعال والأحكام، مما يجعلنا نجزم أنهم مثبتون للتعليل في الموضعين ولم نجد مسوغا لحشرهم في مسلك النفاة، ولا ينبغي للدراسات أن تكون قاصرة علي آراء عامة معزولة عن واقع سياق أصحابها، ثم يقع منها التعميم، وإذا ثبت أن الأشاعرة ينهدم معه التعليل في أفعال اللّه تعالي» 7.
(1) أصول الفقه، ابن مفلح، 1/ 170.
(2) شفاء الغليل، الغزالي، ص 292؛و الوصول إلي مسائل الأصول، الشيرازي، 2/ 267؛و البحر المحيط، الزركشي، 5/ 124.
(3) منهاج الوصول، البيضاوي، الموجود مع نهاية السول للأنسوي، 1/ 90.
(4) شرح المحلي، علي جمع الجوامع الموجود مع حاشية العطار، 2/ 244.
(5) جمع الجوامع، ابن السبكي، الموجود مع حاشية العطار، 2/ 274.
(6) نظرية المقاصد عند الشاطبي ومدي ارتباطها بالأصول الكلامية، مجلة المسلم المعاصر، أحمد الطيب، العدد:103، السنة:26، مارس - 2002، ص 28.
(7) المرجع السابق، ص 25.