جعله يرجح انتماء الشاطبي إلي فكر الاعتزال، وهو أمر لا يسلم؛ لأن الشاطبي نفسه قد عد الاعتزال بدعة حيث قال في ذكر البدع العقلية: «لا يصح أن تقيم الناقص حاكما علي الكامل ... اجعل الشرع في يمينك والعقل في يسارك تنبيها علي تقدم الشرع علي العقل» 1، و قال عن البدع التي تقع في الدين بدعة تحكيم العقل علي النقل وهي مقالة المعتزلة: «فخرجت عن هذا الأصل فرقة زعمت أن العقل له مجال في التشريع، وأنه محسن ومقبح فابتدعوا في دين اللّه ما ليس فيه» 2، و قد تكرر ذمه للمعتزلة في كتابيه «الاعتصام» و «الموافقات» 3.
وأما عبارة الشاطبي التي قال عنها أحمد الطيب أنها مفتوحة للجواز والوجوب مما يرجح قول وجوب التعليل كما يقول المعتزلة فترجيح بلا مرجح. وأحسب أن الريسوني قد وفق في بيان الخليفة العقدية للشاطبي لما تكلم عن التحسين والقبيح العقلين حيث أشار إلي أن الشاطبي أشعري ونفي عنه الاعتزال 4، كما نفي محمد كمال الدين إمام 5 الاعتزال عن الشاطبي، ولم يقبل الافتراض الذي قدمه أحمد الطيب، وذلك في كلمة التحرير في مجلة: «المسلم المعاصر» حيث قال: «ولي تساؤل حول أمرين ...:الأمر الثاني القول باتجاه اعتزالي عند الشاطبي أو علي الأقل لم يكن أشعريا بالمعني الدقيق. والرأي عندي أن أشعرية الشاطبي كانت شديدة الارتباط بالاشعري نفسه أكثر من ارتباطها بمن طوروا مذهبه» 6.إلا أني أقول: أشعرية الشاطبي في موضوع التعليل مرتبطة بمن طور المذهب لا بالأشعري.
(1) الاعتصام، الشاطبي، 2/ 327.
(2) المرجع السابق، 2/ 45.
(3) الموافقات، الشاطبي، 1/ 87، و 2/ 315، 333.
(4) نظرية المقاصد عند الشاطبي، الريسوني، ص 242، 243.
(5) أستاذ الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق - جامعة الاسكندرية.
(6) نظرة في المقاصد الشرعية، مجلة: المسلم المعاصر، محمد كمال الدين إمام، العدد:103 السنة:26، مارس - 2002، ص 10.