الصفحة 136 من 378

وأورد البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل وغيرهم عددا من الأحاديث الصحيحة التي تفصل مشاركة الملائكة في معركة بدر، وقيامهم بضرب المشركين وقتلهم 1.فعن ابن عباس رضي اللّه عنه قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم 2.فنظر إلي المشرك أمامه فخرّ مستلقيا، فنظر إليه فإذا هو خطم أنفه 3، و شق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدّث بذلك رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم فقال:"صدقت ذلك مدد من المساء الثالثة"4، و من حديث ابن عباس رضي اللّه عنه أيضا قال: إن النبي صلي اللّه عليه وسلم قال يوم بدر:"هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب"5، و من حديث علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: جاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرا، فقال العباس: يا رسول اللّه إن هذا واللّه ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح 6من أحسن الناس وجها علي فرس أبلق 7ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول اللّه، فقال:"أسكت فقد أسكت فقد أيدك اللّه بملك كريم"8، و من حديث أبي داود المازني قال: إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قتله غيري 9.

ووقع عند البيهقي من طريق ابن محمد بن جبير بن مطعم أنه سمع عليا رضي اللّه عنه يقول:"هبّت ريح شديدة لم أر مثلها، ثم هبّت ريح شديدة، وأظنه ذكر ثالثة، فكانت الأولي جبريل والثانية ميكائيل والثالثة إسرافيل، وكان ميكائيل عن يمين النبي صلي اللّه عليه وسلم وفيها أبو بكر، وإسرافيل عن يساره وأنا فيها"و من طريق أبي صالح عن علي قال:"قيل لي ولأبي بكر يوم بدر: مع أحد كما جبريل ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل ملك عظيم يحضر الصف ويشهد القتال"10.

(1) نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم، إعداد مجموعة من المختصين، (1/ 291) .

(2) حيزوم: اسم الفرس الذي يركبه الملك. ينظر: الجامع في السيرة النبوية، سميرة الزايد، (2/ 234) ، أما معني حيزوم: فهو الصدر، وقيل وسطه، وهذا الكلام كناية عن التشمر للأمر والأستعداد له، ويقال: أشدد للأمر حيازيمك أي: استعد له. ينظر: لسان العرب، (2/ 428) .

(3) خطم: الخطم من كل دابة: مقدم أنفها وفمها، نحو الكلب والبعير. وخطمه يخطمه خطما: ضرب مخطمه. وخطم فلان فلانا بالسيف إذا ضرب حاقّ وسط أنفه. ينظر: لسان العرب، (3/ 147) .

(4) أخرجه مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، حديث رقم 1763، (6/ 327) .

(5) عيون الأثر، (1/ 256) .

(6) الأجلح: الذي انحسر شعره عن جانبي رأسه أو جبهته. ينظر لسان العرب، (2/ 164) .

(7) الأبلق: فيه سواد وبياض في اللون. ومصدر الأبلق: ارتفاع التحجيل إلي الفخدين. ينظر: لسان العرب، (1/ 499) .

(8) صحيح السيرة النبوية، إبراهيم العلي، ص:247.

(9) المصدر السابق، ص:247.

(10) أخرجه أحمد وأبو يعلي وصححه الحاكم، والجمع بينه وبين الذي قبله ممكن. ينظر: فتح الباري بشرح البخاري، شرح الحديث رقم 3995، (7/ 312 - 313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت