الصفحة 138 من 378

وفي رواية ابن عباس قال: قال النبي صلي اللّه عليه وسلم يوم بدر:"اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد"فأخذ أبوبكر رضي اللّه عنه بيده، فقال: حسبك، فخرج صلي اللّه عليه وسلم وهو يقول: «سيهزم الجمع ويولّون الدّبر» 1.و روي ابن إسحاق: أنه صلي اللّه عليه وسلم قال:"اللهم هذه قريش قد أتت بخيلائها وفخرها تجادل وتكذّب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني"2.

وفي دلائل نزول الملائكة تقاتل مع جيش المسلمين - فضلا عما ذكر في الفقرة السابقة - روي البيهقي بسنده عن موسي بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان السائب ابن أبي جبيش يحدث في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، يقول: واللّه ما أسرني أحد من الناس، فيقال: فمن؟ فيقول: لّما انهزمت قريش، انهزمت معها، فيدركني رجل أبيض طويل علي فرس أبيض بين السماء والأرض فأوثقني رباطا، وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطا، وكان عبد الرحمن ينادي في المعسكر: من أسر هذا؟ فليس يزعم أحد أنه أسرني، حتي انتهي بي إلي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم صلي اللّه عليه وسلم:"يا ابن جيش من أسرك"؟ فقلت: لا أعرفه، وكرهت أن أخبره بالدي رأيت، فقال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم:"أسرك ملك من الملائكة، اذهب يا ابن عوف بأسيرك"، فذهب بي عبد الرحمن بن عوف، فقال السائب: ما زالت تلك الكلمة أحفظها، وتأخر إسلامي حتي كان من أمري ما كان 3.

ومن واجب القول أن نزول الملائكة عليهم السلام كان لأجل تبشير المسلمين المقاتلين وإشعارهم بشكل مادي وعملي أن مدد السماء معهم وفي صفهم .. قال تعالي:

وما جعله اللّه إلاّ بشري ولتطمئنّ به قلوبكم.

وإلا فهو تعالي قادر علي نصركم علي أعدائكم، أي من دون نزول الملائكة .. ولهذا قال:

وما النّصر إلاّ من عند اللّه،

كما قال تعالي:

ذلك ولو يشاء اللّه لانتصر منهم ولكن لّيبلو بعضكم ببعض

4، و قال تعالي:

وتلك الأيّام نداولها بين النّاس

5 .. فهذه حكم شرّع اللّه جهاد الكفار بأيدي المؤمنين لأجلها، لأن قتل المؤمنين للكافرين أشد إهانة للكافرين، وأشفي لصدور المؤمنين فياسا بالعقوبات الربانية التي كان اللّه ينزلها علي الأقوام الكافرة مثل قوم نوح، وعاد، وثمود، ولوط وغيرهم. وفي هذا الشأن قال تعالي:

قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم

(1) ينظر: فتح الباري بشرح البخاري، الحديث رقم 3953، (7/ 287) .

(2) ينظر: فتح الباري بشرح البخاري، الحديث رقم 3952، (7/ 289) .

(3) دلائل النبوة، (3/ 60) .

(4) سورة محمد/من الآية 4.

(5) سورة آل عمران/من الآية140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت