الصفحة 139 من 378

ويشف صدور قوم مؤمنين

1، و لهذا كان قتل صناديد قريش بأيدي أعدائهم، أنكي لهم وأشفي لصدور حزب الإيمان، وقتل أبي جهل في ساحة المعركة أشد إهانة له من موته علي فراشه بقارعة أو صاعقة أو نحو ذلك، و لهذا قال تعالي:

إنّ اللّه عزيز

أي له العزة ولرسوله وللمؤمنين بهما في الدنيا والآخرة، و"حكيم"فيما شرعه من قتال الكفار مع القدرة علي دمارهم وإهلاكهم. بحوله وقوته سبحانه وتعالي.

أما قصة النعاس الذي غشي المسلمين قبل المعركة فهي قصة حالة نفسية عجيبة، لا تكون إلا بأمر اللّه وقدره وتدبيره .. لقد فزع المسلمون وهم يرون أنفسهم قلة في مواجهة خطر لم يحسبوا حسابه ولم يتخذوا له عدته، فإذا النعاس يغشاهم، ثم يصحون منه والسكينة تغمر نفوسهم، والطمأنينة تفيض علي قلوبهم 2.

لقد كانت هذه الغشية، وهذه الطمأنينة، مددا من أمداد اللّه للعصبة المسلمة يوم بدر. قال تعالي:

إذ يغشّيكم النّعاس أمنة مّنه.

.و لفظ"يغشيكم"، و لفظ"النعاس"، و لفظ"أمنة".. كلها تشترك في إلقاء ظل لطيف شفاف، وترسم الظل العام للمشهد، وتصور حال المؤمنين يومذاك، و تجلي قيمة اللحظة النفيسة الفاصلة بين حال المسلمين قبل النعاس وبعده 3.

قال القرطبي: وكان هذا النعاس في الليلة التي كان القتال من غدها فكان النوم عجيبا مع ما كان بين أيديهم من الأمر المهم.

وعن الإمام علي رضي اللّه عنه قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد علي فرس أبلق، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، سوي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم تحت شجرة يصلي حتي أصبح. وفي امتنان اللّه عليهم بالنوم في هذه الليلة وجهان 4:

1 -أنه قوّاهم بالاستراحة علي القتال من الغد.

2 -أنه أمنهم بزوال الرعب من قلوبهم كما يقال: الأمن منيم، والخوف مسهر.

(1) سورة التوبة/الآية 14.

(2) في ظلال القرآن، (3/ 1484) .

(3) في ظلال القرآن، (3/ 1484) .

(4) تفسير القرطبي، (7/ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت