الصفحة 141 من 378

بالمدد المادي، وتسكن القلوب بوجود الماء وتطمئن الأرواح بالطهارة، وتثبت الأقدام بثبات الأرض وتماسك الرمال 1.

ومن الجدير بالذكر إن اللّه - سبحانه - أنزل المطر باعتدال علي جانب المسلمين من ساحة المعركة، بينما كان كثيرا وغزيرا علي جانب جيش المشركين، فأوحلت الأرض تحت أقدامهم، مما تسبب في جعل الحركة بطيئة وصعبة وغير ميسرّة2.

وبعد أن أنزل اللّه - سبحانه - المطر علي المؤمنين، فاطمأنت به القلوب، واستقرت الأرواح، وتطهرت الأبدان. يأتي إيجاء الباري عز وجل لملائكة عليهم السلام أنه معهم. ويأمرهم بضرب المشركين لما فيه مؤازرة وتثبيت الرسول الكريم صلي اللّه عليه وسلم، ومن معه من المؤمنين. ويأتي الوعد الرباني أيضا بإلقاء الرعب والخوف في قلوب الكافرين.

إنه الأمر الهائل حقا .. المتمثل بمعية اللّه سبحانه للملائكة في المعركة، واشتراك الملائكة فيها مع العصبة المسلمة .. يقول اللّه تعالي:

إذ يوحي ربّك إلي الملائكة أنّي معكم فثبّتوا الّذين آمنوا.

والمعني بأني معكم، أي بالنصر والمعونة، وهذه نعمة خفية أظهرها اللّه تعالي لهم ليشكروه عليها، وهو أنه تعالي وتقدس أوحي إلي الملائكة الذين أنزلهم لنصر نبيه ودينه أن يثبتوا الذين آمنوا. قال ابن جرير: أي ثبتوا المؤمنين وقووا أنفسهم علي أعدائهم، سألقي الرعب والذلة والصغار علي من خالف أمري وكذب رسولي 3.

روي البيهقي بسنده عن ابن عباس قال: كان الملك يتصوّر في صورة من يعرفون من الناس يثبتونهم فيقول: إني قد دنوت منهم فسمعتهم يقولون: لو حملوا علينا ما ثبتنا، ليسوا بشي ء، فذلك قول اللّه عز وجل:

إذ يوحي ربّك إلي الملائكة أنّي معكم فثبّتوا الّذين آمنوا

إلي آخر الآية4.

وفي إثبات قيام الملائكة بإيقاع الرعب في قلوب المشركين .. روي البيهقي أيضا عن نوفل بن معاوية الدّيلي قال: انهزمنا يوم بدر ونحن نسمع كوقع الحصا في الطساس في أيدينا ومن خلفنا، وكان ذلك من أشد الرعب علينا5.

(1) في ظلال القرآن، (3/ 1485) .

(2) غزوة بدر الكبري، ص:54 - 55.

(3) مختصر تفسير ابن كثير، (2/ 91) .

(4) دلائل النبوة، (3/ 60) .

(5) دلائل النبوة، (3/ 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت