وأمر اللّه تعالي الملائكة بالضرب فوق الأعناق وضرب كل بنان .. قال تعالي:
فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كلّ بنان.
.أي اضربوا الها م فأفلقوها، واحتزوا الرقاب فقطعوها، وقطعوا الأطراف منهم وهي أيديهم وأرجلهم 1.
الموضع الثالث: قال تعالي في محكم التنزيل:
فلم تقتلوهم ولكنّ اللّه قتلهم وما رميت أذ رميت ولكنّ اللّه رمي وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إنّ اللّه سميع عليم*ذلكم وأنّ اللّه موهن كيد الكافرين
في قوله تعالي:
فلم تقتلوهم ولكنّ اللّه قتلهم
أي يوم بدر. إذ روي أن أصحاب رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم لما صدروا عن بدر ذكر كل واحد منهم ما فعل: قتلت كذا، فعلت كذا. فجاء من ذلك تفاخر ونحو ذلك. فنزلت الآية إعلاما بأن اللّه تعالي هو الميت والمقدّر لجميع الأشياء، وأن العبد إنما يشارك بتسكبه وقصده. وهذه الآية تردّ علي من يقول بأن أفعال العباد خلق لهم. فقيل: المعني فلم تقتلوهم ولكن اللّه قتلهم بسوقهم إليكم حتي أمكنكم منهم. وقيل: ولكن اللّه قتلهم بالملائكة الذين أمدكم بهم 3.
وفي قوله عز وجل:
وما رميت إذ رميت ولكنّ اللّه رمي.
.. قيل: إن هذا الرمي إنما كان في حصب رسول اللّه يوم حنين. وقيل: إنها كانت يوم بدر، وهو أضح لأن السورة بدرية. قال ابن عباس: رفع رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم يديه يعني يوم بدر فقال:"يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا"فقال له جبريل عليه السلام: خذ قبضة من التراب فارم بها وجوههم، فأخذ قبضة من التراب فرمي بها في وجوههم، فما من المشركين أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة فولوا مدبرين 4.قال ثعلب: المعني"و ما رميت"أي الفزع والرعب في قلوبهم،"أذ رميت"بالحصباء فانهزموا،"و لكنّ اللّه رمي"أي أعانك وأظفرك. و العرب تقول: رمي اللّه لك، أي أعانك وأظفرك وصنع لك 5.قال محمد بن يزيد: وما رميت بقوّتك إذ رميت، ولكنك بقوّة اللّه رميت 6.و قال محمد بن قيس ومحمد بن كعب القرظي: لما دنا القوم بعضهم من بعض أخذ
(1) مختصر تفسير ابن كثير، (2/ 91) .
(2) سورة الأنفال/الآيتان 17 - 18 ... للتوسع في تفسير هاتين الآيتين راجع: في ظلال القرآن، (3/ 1490 - 1491) ، مختصر تفسير القرطبي، (2/ 272 - 273) ، مختصر تفسير ابن كثير، (2/ 93 - 94) .
(3) مختصر تفسير القرطبي، (2/ 272) .
(4) مختصر تفسير ابن كثير، (2/ 93) .
(5) مختصر تفسير القرطبي، (2/ 272) .
(6) المصدر السابق، (2/ 272) .