الصفحة 149 من 378

والأرض) 1.ثم قال تعالي مبشرا للمؤمنين وآمرا:

إن يكن مّنكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن مّنكم مّائة يغلبوا ألفا مّن الّذين كفروا.

كل واحد بعشرة، ثم نسخ هذا الأمر وبقيت البشارة، قال عبد اللّه بن المبارك عن ابن عباس لما نزلت:

إن يكن مّنكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين

شق ذلك علي المسلمين حين فرض اللّه عليهم ألا يفر واحد من عشرة، ثم جاء التخفيف، فقال:

الآن خفّف اللّه عنكم

إلي قوله تعالي:

يغلبوا مائتين

قال: خفف اللّه عنهم من العدة ونقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم. وروي البخاري نحوه، وعن ابن عباسس قال:"لما نزلت هذه الآية ثقل علي المسلمين وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين، ومائة ألفا، فخفف اللّه عنهم فنسخنا بالآية الأخري فقال:"

الآن خفّف اللّه عنكم وعلم أنّ فيكم ضعفا،

فكانوا إذا كانوا علي الشطر من عدوهم لم يسغ لهم أن يفروا من عدوهم، وإذا كانوا دون ذلك لم يجب عليهم قتالهم وجاز لهم أن يتحرزوا عنهم 2.و روي الحافظ ابن مردوية عن ابن عمر رضي اللّه عنهما في قوله:

إن يكن مّنكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين

قال: نزلت فينا أصحاب محمد3صلي اللّه عليه وسلم.

(1) مختصر تفسير ابن كثير، (2/ 117) .

(2) وروي عن مجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وزيد بن أسلم والضحّاك وغيرهم نحو ذلك ... ينظر: مختصر تفسير ابن كثير، (2/ 117) .

(3) المصدر السابق، (2/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت