الصفحة 150 من 378

المبحث الثاني مواقف ودلالات القيادة النبوية الحكيمة للرسول الكريم صلي اللّه عليه وسلم (الأخذ بالأسباب)

تمهيد:

تبين لنا مما فاضت به صفحات المبحث الأول، أن اللّه عز وجل أيّد نبيه الكريم صلي اللّه عليه وسلم، وثبّت أقدام جيش المسلمين، ونصرهم علي أعدائهم من خلال العديد من مواقف التدبير الرباني العظيم.

ولكن علي الرغم من ذلك ينبغي التنبه إلي أن الخوارق لم تكن وحدها أداة النصر والعامل الذي غلب الرسول صلي اللّه عليه وسلم، والذين يذهبون إلي هذا يسلبونه قوته قائدا. ثم كيف يحتذي المسلمون سيرته، ويتتبعون في الحروب نهجه وسنته، إذ لم يكن لفته الحربي الأصيل، ومواهبه العسكرية النادرة، الأثر العظيم في ظفره ونصره؟ إن الخوارق كانت إيذانا للنبي صلي اللّه عليه وسلم بأن اللّه معه لا يتخلي عنه، حتي يشحذ همّته ويثير عزيمته، وينبهه بكل ما فيه من حواس اليقظة والحذر إلي أعدائه المحاربين.

ولقد عرضنا لهذا الخوارق والمعجزات التي أيد اللّه بها نبيه، وثبت رسوله صلي اللّه عليه وسلم، والتي أثبتها القرآن الكريم بما لا يدع فيه مجالا لشك أو ريبة. وسنقوم من خلال هذا المبحث بإبرار ما اشتملت عليه غزوة بدر المباركة من أعمال قام بها النبي صلي اللّه عليه وسلم، عكست رفعة السمات القيادية التي تمتع بها صلي اللّه عليه وسلم، والتي تعد أسوة حسنة في الحروب لأتباعه.

لقد عمل الرسول صلي اللّه عليه وسلم بكل مبادئ الحرب المعروفة، بالإضافة إلي مزاياه الشخصية الأخري في القيادة، لهذا انتصر علي أعداته، ولو أغفل شيئا من الحذر والحيطة والاستعداد، لتبدّل الحال إلي غير الحال، ولكن اللّه سلّم.

أن النصر من عند اللّه، ما في ذلك شك، و لكن اللّه لا يهب نصره لمن لا يعدّ كل متطلبات القتال.

إن المسلم حقا، هو الذي يقدّر الرسول صلي اللّه عليه وسلم حق قدره، فيعترف بأن كفاية الرسول صلي اللّه عليه وسلم قائدا متميزا، وكفاية أصحابه جنودا متميزين، هي التي أمّنت لهم النصر العظيم بإذن اللّه تعالي.

أما أن نستند إلي الخوارق وحدها في الحرب، ونجعلها السبب الوحيد لانتصار المسلمين، فذلك يجعل هذا النصر لا قيمة له من الناحية العسكرية، بالإضافة إلي أن ذلك غير منطقي وغير معقول ...

وأعدّوا لهم مّا استطعتم مّن قوّة رّباط الخيل

(1) سورة الأنفال/من الآية 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت