الصفحة 159 من 378

الأمر الأول: أمره صلي اللّه عليه وسلم الصحابة برمي الأعداء إذا اقتربوا منهم، لأن الرمي يكون أقرب إلي الإصابة في هذه الحالة ... «إن دنا القوم منكم فانضحوهم النبل» .

الأمر الثاني: نهيه صلي اللّه عليه وسلم عن سل السيوف إلي أن تتداخل الصفوف ... «و لا تسلّوا السيوف حتي يغشوكم» .

الأمر الثالث: أمره صلي اللّه عليه وسلم الصحابة بالاقتصاد في الرمي ... «و استبقوا نبلكم» .

وعند ما نقارن هذه التعليمات الحربية بالمبادئ الحديثة في الدفاع نجد أن رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم كان سيّاقا إليها من غير عكوف علي الدرس، ولا التحاق بالكليات الحربية، فالنبي صلي اللّه عليه وسلم يرمي من وراء تعليماته التي استعرضناها آنفا إلي تحقيق ما يعرف حديثا ب"كبت النيران"إلي اللحظة التي يصبح فيها العدو في المدي المؤثر لهذه الأسلحة، وهذا ما قصده النبي صلي اللّه عليه وآله وسلم في قوله: «استبقوا نبلكم» . (للتعرف إلي رسم توضيحي لمخطط غزوة بدر الكبري يبين موقع وتنظيم جيش المسلمين وجيش المشركين ... ينظر: الملحق رقم/3) .

10 -فرصة الاستفادة من الظروف الطبيعية:

لم يهمل النبي صلي اللّه عليه وسلم فرصة الاستفادة من الظروف الطبيعية أثناء قتال العدو، فقد كان يستفيد من كل الظروف في ميدان المعركة لمصلحة جبشه، ومن الأمثلة علي ذلك ما فعله صلي اللّه عليه وسلم قبل بدء القتال يوم بدر، إذ يقول المقريزي: وأصبح صلي اللّه عليه وسلم ببدر قبل أن تنزل قريش، فطلعت الشمس وهو يصفّهم، فاستقبل المغرب وجعل الشمس خلفه فاستقبلوا الشمس 1.

وهذا التصرف يدل علي حسن تدبيره صلي اللّه عليه وسلم، واستفادته حتي من الظروف الطبيعية لما يحقق المصلحة لجيشه، وإنما فعل ذلك لأن أشعة الشمس إذا كانت في وجه المقاتل تسبّب له عشا البصر فتقلّ مقاومته ومجابهته لعدوه، وفيما فعله رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم يوم بدر إشارة إلي أن الظروف الطبيعية كالشمس، والريح، والتضاريس الجغرافية وغيرها لها تأثير عظيم علي موازين القوي في المعارك، و هي من الأسباب التي أمرنا اللّه عز وجل بالأخذ بها لتحقيق النصر والصعود إلي المعالي.

11 -تحريض النبي صلي اللّه عليه وسلم أصحابه علي القتال:

كان رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم يربي أصحابه علي أن يكونوا أصحاب إرادة قوية، وراسخة، وثابتة ثبات الشمّ الرواسي، فيملا قلوبهم شجاعة وجرأة وأملا في النصر علي الأعداء، وكان يسلك في سبيل تكوين هذه

(1) القيادة العسكرية في عهد الرسول صلي اللّه عليه وسلم، عبد اللّه الرشيد، ص:453.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت