الإرادة القوية أسلوب الترغيب والترهيب. الترغيب في أجر المجاهدين الثابتين، والترهيب من التولي يوم الزحف، والفرار من ساحات الوغي. كما كان يحدثهم عن عوامل النصر وأسبابه ليأخذوا بها ويلتزموها، ويحذوهم من أسباب الهزيمة ليقلعوا عنها. وينأوا بأنفسهم عن الاقتراب منها.
وكان صلي اللّه عليه وسلم بحث أصحابه علي القتال ويحرضهم عليه امتثالا لقوله تعالي:
يا أيّها النّبيّ حرّض المؤمنين علي القتال إن يكن مّنكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن مّنكم مّائة يغلبوا ألفا مّن الّذين كفروا بأنّهم قوم لاّ يفقهون
وفي غزوة بدر الكبري قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم لاصحابه: «قوموا إلي جنة عرضها السماوات والارض» . فقال عمير بن الحمام الانصاري رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه جنة عرضها السماوات والارض؟ قال: «نعم» .قال: بخ بخ 2.فقال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم: «ما يحملك علي قولك: بخ بخ؟» .قال: لا واللّه يا رسول اللّه، إلا رجاء ان أكون من أهلها، قال: «فإنك من أهلها» .فأخرج ثمرات من قرنه (جعبة النشاب) فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتي آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. قال: فرمي بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتي قتل 3.
ومن صور التعبئة المعنوية أنه صلي اللّه عليه وسلم كان يبشر المقاتلين المسلمين بقتل صناديد قريش، وزيادة لهم في التطمين كان يحدد مكان قتل كل واحد منهم 4.و قد أخرج مسلم، أن رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم قال: «هذا مصرع فلان» ، قال: ويضع يده علي الأرض، ههنا وههنا. قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم 5.
وكان يبشر المؤمنين بالنصر قبل بدء القتال، فيقول: «أبشر يا أبابكر» ، و وقف رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم يقول للصحابة رضي اللّه عنهم: «و الذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله اللّه الجنة» 6.و قد أثرت هذه التعبئة المعنوية تأثيرا بالغا في نفوس أصحاب رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم.
(1) سورة الأنفال/الآية 65.
(2) بخ بخ: تقال لتعظيم الأمر وتفخيمة. ينظر: لسان العرب، (1/ 339) .
(3) مختصر صحيح مسلم، للمنذري، الحديث رقم 1157، (2/ 70) .
(4) جامع الأصول، لابن الأثير، (8/ 202) قال: أخرجه مسلم وأخرج النسائي نحوه.
(5) صحيح مسلم بشرح النووي، حديث رقم 1779، (6/ 366) .
(6) السيرة النبوية لابن هشام، (1/ 166) .