الصفحة 161 من 378

وجاء في مغازي الواقدي، أن رسول اللّ?ه صلي اللّه عليه وسلم خطب بالمؤمنين يوم بدر، فحمد اللّ?ه وأثني عليه، ثم قال وهو يأمرهم ويحثهم ويرغبهم في الأجر: «أما بعد: فإني أحثكم علي ما حثكم اللّ?ه عليه، وأنها كم عمّا نهاكم اللّه عنه، فإن اللّه عظيم شأنه، يأمر بالحق، ويحب الصدق، ويعطي علي الخير أهله علي منازلهم عنده، به يذكرون وبه يتفاضلون، وإنكم قد أصبحتم من منازل الحق، لا يقبل اللّه فيه من أحد إلا ما ابتغي به وجهه. وإن الصبر في مواطن البأس مما يفرّج اللّه به الهم، وينجي به من الغم، وتدركون به النجاة في الآخرة، فيكم نبي اللّه يحذركم ويأمركم فاستحيوا اليوم أن يطلع اللّه عز وجل علي شي ء من أمركم يمقتكم عليه فإن اللّه يقول:

لمقت اللّه أكبر من مقتكم أنفسكم

1.انظروا إلي الذي أمركم به في كتابه وأراكم آياته، وأعزكم بعد ذلة. فاستمسكوا يرضي ربكم عنكم، وأبلوا ربكم في هذه المواطن أمرا تستوجبوا الذي وعدكم به من رحمته ومغفرته فإن وعده حق، وقوله صدق، وعقابه شديد، وإنما أنا وأنتم باللّه الحي القيوم إليه ألجأنا ظهورنا، وبه اعتصمنا، وعليه توكلنا، وإليه المصير، يغفر اللّه لي وللمسلمين» 2.

12 -وما رميت إذ رميت ولكن اللّه رمي:

قال تعالي في محكم التنزيل:

وما رميت إذ رميت ولكنّ اللّه رمي

3 ... ورد تفسير وبيان معني هذه الآية في المبحث الأول، وذلك ضمن دلالات المدد الربّاني في غزوة بدر. وقد تم الإشارة إليها في هذا المقام مرة ثانية لأنها تحمل معني ثانيا يتمثل بقيام النبي صلي اللّه عليه وسلم بالأخذ الأسباب من خلال الابتداء بالرمي 0، وتكفل اللّه عز وجل بإيصال رمية رسوله الكريم صلي اللّه عليه وسلم 4.

وهذا الموقف يثبت أن معركة بدر الكبري جمعت بين ثناياها مبدأ الأخذ بالأسباب بالقدر الممكن، مع التوفيق الربّاني في تهيئة جميع أسباب النصر متعاونة ومتكافئة مع التأييدات الربّانية الخارقة والغيبة.

13 -مشاركة النبي صلي اللّه عليه وسلم في القتال:

روي الإمام أحمد بسنده عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، قال: لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم وهو أقرينا إلي العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسا5.

(1) سورة غافر/من الآية 10.

(2) بدر الكبري: المدينة والغزوة، ص:142.

(3) سورة الأنفال/من الآية 17.

(4) للتعرف إلي تفسير هذه الآية راجع المبحث الأول، فقرة الموضع الثالث.

(5) مسند الإمام أحمد، (1/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت