الصفحة 164 من 378

وهذا أبو العاص بن الربيع يحدثنا قال: كنت في رهط من الأنصار جزاهم اللّه خيرا، كنّا إذا تعشينا أو تغدينا آثروني بالخبز وأكلوا التمر، والخبز معهم قليل، والتمر زادهم حتي إن الرجل لتقع في يده كسرة فيدفعها إليّ. وكان الوليد بن الوليد بن المغيرة يقول ذلك ويزيد. وكانوا يحملوننا ويمشون 1.

لقد كان لوصية رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم - المتمثلة بوجوب التعامل برحمة مع الأسري - الأثر الكبير في إسرع مجموعة من أشراف الأسري وأفاضلهم إلي الإسلام، فأسلم أبو عزيز، وأسلم معه السائب بن عبيد2. إذ سرت دعوة الإسلام إلي قلوبهم، وطهّرت نفوسهم، وعاد الأسري إلي بلادهم وأهليهم، يتحدثون عن محمد صلي اللّه عليه وسلم ومكارم أخلاقه، ومحبته وسماحته، وعن دعوته وما فيها من البر والتقوي، والإصلاح والخير.

إن هذه المعاملة الكريمة للأسري شاهد علي سمو قيم الإسلام ومبادثه في المجال الأخلاقي، إذ نال أعداء الإسلام من معاملة الصحابة رضي اللّه عنهم أعلي درجات مكارم الأخلاق، التي تتمثل في خلق حكم الأسري فنتجت عن هذه المشورة ثلاثة آراء:

الرأي الأول: أن تؤخذ الفدية من الأسري .. وهذا رأي الصدّيق رضي اللّه عنه ومال إليه رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم وأكثر المسلمين.

الرأي الثاني: عدم مفاداة الأسري ولا المن عليهم، وقتلهم جميعا .. وقال بهذا الرأي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.

قال أبو زميل: قال ابن عباس: فلما أسروا الأساري قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم لأبي بكر وعمر: «ما ترون في هؤلاء الأساري» فقال أبو بكر: يا نبي اللّه، هم بنو العم والعشيرة. أري أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة علي الكفار. فعسي اللّه أن يهديهم للإسلام. فقال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم: «ما تري يا بن الخطاب؟»

(1) المغازي للواقدي، محمد بن عمر بن واقد، (1/ 191) .

(2) محمد رسول اللّه، محمد الصادق عرجون، (3/ 474) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت