الصفحة 165 من 378

قلت: لا. واللّه يا رسول اللّه، ما أري الذي رأي أبو بكر. ولكني أري أن تمكنّا فنضرب أعناقهم. فتمكن عليّا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنّي من فلان (نسيبا لعمر) فأضرب عنقه. فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت 1.

الرأي الثالث: أن يقتلوا حرقا وهذا رأي عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه، فقد قال لرسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم: أنت في واد كثير الحطب، فأضرم الوادي عليهم نارا، ثم ألقهم فيه 2.

بعد أن استمع النبي صلي اللّه عليه وسلم إلي ما قال أبو بكر وعمر وعبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنهم. ورأي أن أكثرية الناس مالت إلي رأي أبي بكر رضي اللّه عنه قال:"إن اللّه ليلين قلوب رجال فيه حتي تكون ألين من اللين، وإن اللّه ليشد قلوب رجال فيه حتي تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال:"

فمن تبعني فإنّه منّي ومن عصاني فإنّك غفور رحيّم

3.مثلك يا أبا بكر كمثل عيسي قال:

إن تعذّبهم فإنّهم عبادك وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم

4.و إن مثلك يا عمر كمثل نوح قال:

رّبّ لا تذر علي الأرض من الكافرين ديّار

5.و إن مثلك يا عمر كمثل موسي قال:

ربّنا اطمس علي أموالهم واشدد علي قلوبهم فلا يؤمنوا حتّي يروا العذاب الأليم

6.ثم قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم: أنتم عالة فلا يبقين أحد إلا بفداء أو بضربة عنق 7.

كانت نتيجة القرار الذي اتخذه النبي صلي اللّه عليه وسلم، أن عاتب اللّه عز وجل رسوله علي أخذ الفداء من أسري بدر وكان الأولي إلا يأخذوا الفداء ويقتلوا الأسري. قال تعالي:

ما كان لنبيّ أن يكون له أسري حتّي يثخن في الأرض تريدون عرض الدّنيا واللّه يريد الآخرة واللّه عزيز حكيم*لو لا كتاب مّن اللّه سبق لمسّكم فيما أخذتم عذاب عظيم

8.و بكي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم لما نزلت هذه الآية هو وأبو بكر رضي اللّه عنه فمر بهما عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال: يا رسول اللّه أخبرني من أي شي ء تبكي أنت

(1) أخرجه مسلم في صحيحه بشرح النووي، الحديث رقم 1763، (6/ 328) .

(2) السيرة النبوية لابن كثير، (2/ 459) .

(3) سورة إبراهيم/من الآية 118.

(4) سورة المائدة/الآية 118.

(5) سورة نوح/من الآية26.

(6) سورة يونس/من الآية 88.

(7) السيرة النبوية لابن كثير، (2/ 459) .

(8) سورة الأنفال/الآيتان 67 - 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت