صلي اللّه عليه وسلم: «لا أمثل به فيمثل اللّه بي وإن كنت نبيا» 1.ثم قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم لعمر رضي اللّه عنه: «إنه عسي أن يقوم مقاما لا تذمه» 2.
ودارت الأيام، وجاءت اللحظة التي توقعها نبي اللّه صلي اللّه عليه وسلم ... قال ابن كثير: أما المقام الذي قامه سهيل، فهو حين مات رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم، وارتد العرب، وعمّ النفاق في المدينة وغيرها، فقام بمكة، وخطب بالناس وثبتهم علي الدين الحنيف. فقد قال في ذلك: يا معشر قريش، لا تكونوا آخر الناس إسلاما، وأولهم ردة، من رابنا ضربنا عنقه 3.
20 -سمو الرسول القائد صلي اللّه عليه وسلم في نظرته للعلم والمعرفة:
قال ابن عباس: كان ناس من الأساري يوم بدر ليس لهم فداء، فجعل رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم فداءهم أن يعلّموا أولاد الأنصار الكتابة، وبذلك شرع الأسري يعلمون غلمان المدينة القراءة والكتابة، وكل من يعلم عشرة من الغلمان يفدي نفسه 4.و قبول النبي صلي اللّه عليه وسلم تعليم القراءة والكتابة بدل الفداء في ذلك الوقت الذي كانوا فيه بأشد الحاجة إلي المال، يرينا سمو الإسلام في نظرته إلي العلم والمعرفة، وإزالة الأمية، وليس هذا بعجيب من دين كان أول ما نزل من كتابه الكريم:
إقرأ باسم ربّك الّذي خلق* خلق الإنسان من علق*اقرأ وربّك الأكرم*الّذي علّم بالقلم
5.و بهذا العمل الجليل يعتبر الرسول الكريم صلي اللّه عليه وسلم أول من وضع حجر الأساس في إزالة الأميّة، وإشاعة نور المعرفة، وأن السبق في هذا للإسلام.
21 -اختلاف المسلمين في الغنائم ورد حكمها إلي اللّه ورسوله صلي اللّه عليه وسلم 6:
روي أبو داود في سننه بإسناده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم يوم بدر: «من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا، فقال: فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها، فلما فتح اللّه عليهم قالت المشيخة: كنا ردءا لكم لو انهزمتم لفئتم إلينا، فلا تذهبوا بالمغنم ونبقي، فأبي الفتيان وقالوا: جعله رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم لنا. فأنزل اللّه:
يسألونك عن الأنفال قل الأنفال للّه والرّسول
(1) قال ابن كثير: حديث مرسل بل معضل. ينظر: السيرة النبوية: عرض وقائع وتحليل أحداث، علي محمد محمد الصلاّبي، (2/ 74) .
(2) السيرة النبوية لابن هشام، (2/ 293)
(3) التاريخ الإسلامي: مواقف وعبر، عبد العزيز الحميدي، (4/ 181) .
(4) التربية القيادية، منير الغضبان، (3/ 74) .
(5) سورة العلق/الآيتان 1 - 2.
(6) للتوسع في كيفية معالجة موضوع الغنائم ... ينظر: غزوات خلّد القرآن الكريم ذكرها، ص:62 - 66.