الصفحة 168 من 378

فاتّقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا اللّه ورسوله إن كنتم مؤمنين

1.إلي قوله تعالي:

كما أخرجك ربّك من بيتك بالحقّ وإنّ فريقا مّن المؤمنين لكارهون

وروي أحمد بن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه، قال: خرجنا مع النبي صلي اللّه عليه وسلم فشهدت معه بدرا، فالتقي الناس، فهزم اللّه تبارك وتعالي العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون فأكبت طائفة علي العسكر يحوونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم، لا يصيب العدو منه غرة، حتي إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلي بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعنا ها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا، نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم: لستم بأحق بها منا، نحن أحدقنا برسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم، وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به، فنزلت الآية الكريمة:

يسألونك عن الأنفال قل الأنفال للّه والرّسول فاتّقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا اللّه ورسوله إن كنتم مؤمنين

4.فقسمها رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم علي فواق بين المسلمين، [أي قسمها بسرعة في قدر فواق الناقة، أي ما بين حلبتي الناقة] 5.

روي الإمام أحمد - رحمه اللّه - بإسناده عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال: سألت عبادة عن الأنفال فقال: فينا - أصحاب بدر - نزلت حين اختلفنا في النقل وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه اللّه من أيدينا، وجعله إلي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم، فقسمه رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم بين المسلمين عن بواء، يقول علي سواء6.

إن الذي يلفت النظر: إن هؤلاء الصحابة رضي اللّه عنهم علي علو منزلتهم، وفضل سبقهم وجهادهم قد اختلفوا في أمر هذه الغنائم، فما سر هذا الاختلاف؟ وكيف عالج الإسلام هذه المشكلة؟

إن هؤلاء الصحابة رضي اللّه عنهم قد اختلفوا عبّر عنه عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه بقوله: ساءت فيه أخلاقنا، مع أنهم رضي اللّه عنهم خير أمة أخرجت للناس مصداقا لقوله عز وجل

(1) سورة الأنفال/الآية 1.

(2) سورة الأنفال/الآية 5.

(3) سنن أبي داود، (2/ 70) .

(4) سورة الأنفال/الآية 1.

(5) الفتح الربّاني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، (14/ 72) .و قد رواه الترمذي وقال: هذا حديث صحيح.

(6) الفتح الربّاني، (14/ 72) .و سنده جيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت