ولتطمئن به القلوب. أما النصر فلم يكن إلا من عند اللّه. تعالي:
وما جعله اللّه إلاّ بشري ولتطمئنّ به قلوبكم وما النّصر إلاّ من عند اللّه إنّ اللّه عزيز حكيم
حسب العصبة المؤمنة هنا أن تشعر أن جند اللّه معها لتطمئن قلوبها وتثبت في المعركة. ثم يجي ء النصر من عند اللّه وحده. حيث لا يملك النصر غيره. وهو «عزيز» قادر وغالب علي أمره. وهو «حكيم» يحل كل أمر محله ... فهذه هي الحقيقة الاعتقادية التي يقررها السياق القرآني، حتي لا يتعلق قلب المسلم بسبب من الأسباب أصلا.
7 -يستفاد من قول الباري:
ولكنّ اللّه سلّم إنّه عليم بذات الصّدور
2.أن اللّه تعالي مطلع، وعالم، وعارف بما في قلوب جميع الناس، فعندما يكون الإيمان راسخا في الفؤاد رسوخ الجبل في الأرض، فإن ذلك يكون مدعاة للأمن، والأمان، والسلام من المولي عز وجل.
8 -يستفاد من قوله تعالي:
فلم تقتلوهم ولكنّ اللّه قتلهم وما رميت إذ رميت ولكنّ اللّه رمي
3.أن الرسول صلي اللّه عليه وسلم أخذ بالأسباب المادية والمعنوية وتوكل علي اللّه، فكان النصر والتأييد منه سبحانه، فقد اجتمع في بدر الأخذ بالأسباب بالقدر الممكن مع التوفيق الربّاني في تهيئة جميع أسباب النصر متعاونة متكافئة مع التأييدات الربانية الخارقة والغيبية، ففي عالم الأسباب تشكّل دراسة الأرض والطقس، ووجود القيادة والثقة بها، الروح المعنوية لبنات أساسية في صحة القرار العسكري، ولقد كانت الأرض لصالح المسلمين، وكان الطقس مناسبا للمعركة، والقيادة الرفيعة موجودة، والثقة بها كبيرة، والروح المنوية مرتفعة، وبعض هذه المعاني كان من اللّه بشكل مباشر وتوفيقه، وبعضها كان من فعلي الرسول صلي اللّه عليه وسلم آخذ بالأسباب المطوبة، فتضافر الأخذ بالأسباب مع توفيق اللّه، وزيد علي ذلك التأييدات الغيبية والخارقة فكان ما كان، وذلك أنموذج علي ما يعطاه المسلمون بفضل اللّه إذا ما صلحت النيات عند الجند والقادة، ووجدت الاستقامة علي أمر اللّه، وأخذ المسلمون بالأسباب.
القسم الثاني: الدروس والعبر المستفادة من دلالات القيادة النبوية الحكيمة للرسول صلي اللّه عليه وسلم:
زخرت غزوة بدر بالكثير من المواقف التي عكست بشكل دقيق دلالات القيادة النبوية الحكيمة للرسول صلي اللّه عليه وسلم، والتزامه صلي اللّه عليه وسلم بتطبيق مبدأ الأخذ بالأسباب، وقد تم إيضاح وتحليل هذه الدلالات علي
(1) سورة الأنفال/الآية 10.
(2) سورة الأنفال/من الآية 43.
(3) سورة الأنفال/من الآية 17.