شخصه الكريم، مما لا مثيل له في أحد أبدا .. وإن خير ما يتصف به المؤمن الحرص علي الأجر حتي يكون منتهاه إلي الجنة بإذن اللّه ورحمته.
2 -يستفاد من قيام النبي صلي اللّه عليه وسلم باستشارة أصحابه في أمر محاربة المشركين في بدر ... إدراكه صلي اللّه عليه وسلم أن النصر متعلق بعالم الأسباب المادية التي أمرنا اللّه الاخذ بها، وأوجب ذلك إيجابا، وأنه لا يتحقق وفق هذه السنّة الإلهية إلا من خلال عوامل كثيرة من أهمها اندفاع المقاتل برغبة ذاتية للقتال من دون إكراه. فلو تصورنا أن الأكثرية الساحقة من الصحابة رضي اللّه عنهم في بدر كانت لا تريد القتال وأكرهت عليه إكراها، وسيقت إليه سوقا، وتحت وطأة التهديد، فماذا ستكون النتيجة؟ إنها بلا شك ليست إيجابية كما لو كانت الأكثرية راغبة في القتال متحمسة له، راجية النصر أو الشهادة1.
3 -يستفاد من قصة الحباب بن المنذر في كونها تصور لنا مثلا من حياة الرسول صلي اللّه عليه وسلم مع أصحابه رضي اللّه عنهم، إذ كان أي فرد من أفراد ذلك المجتمع يدلي برأيه حتي في أخطر القضايا، ولا يكون في شعوره احتمال غضب القائد الأعلي، ثم حصول ما يترتب علي ذلك الغب من تدني سمعة ذلك المشير نتيجة مخالفته رأي القائد، ومن ثم تأخره في الرتبة وتضرره في نفسه وأهله وماله.
إن هذه الحرية التي ربّي عليها رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم أصحابه مكنت مجتمعهم من الاستفادة من عقول جميع أهل الرأي السديد والمنطق الرشيد، فالقائد فيهم ينجح نجاحا باهرا وإن كان حديث السن لأنه لم يكن يفكر برأيه المجرد أو يتبع آراء عصبة مهيمنة عليه قد تنظر لمصالحها الخاصة قبل أن تنظر لمصلحة المسلمين العامة، وإنما يفكر بآراء جميع أفراد جنده، وقد يحصل له الرأي السديد من أقلهم سمعة وأبعدهم منزلة عن ذلك القائد، لأنه ليس هناك ما يحول بين أي فرد منهم والوصول إلي قائد جيشه.
4 -يستفاد من قصة سواد بن غزية رضي اللّه عنه الأمور الآتية2:
*إن الإسلام لا يعرف الفوضي ويشجبها، ويحارب من أهله كل فوضوي، ويحرص علي أن يكون أتباعه في غاية الدقة والتنظيم في أمور حياتهم كلها وخاصة في قتال العدو.
*العدل المطلق، فقد أعطي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم القود من نفسه.
*حب الجندي لقائده.
(1) في ظلال السيرة النبوية: غزوة بدر الكبري، ص:40 - 41.
(2) في ظلال السيرة النبوية: غزوة بدر الكبري، ص:51.