الصفحة 227 من 378

غفير من علماء المالكية في الغرب الإسلامي، عرض لهم كتّاب السير والتراجم طبقة بعد أخري.

ثالثا: تأليف الكتب والمصنفات المالكية:

إذا جاز استعارة أدبيات اللغة المعاصرة، أمكن القول: إن الكتابة والتأليف يلعبان في كل المجتمعات - قديما وحديثا - دورا دعائيا لحزب أو فكرة أو مذهب أو نظام معين، ويعملان علي الترويج له حتي يصبح المسيطر والمؤثر في عقلية المجتمع، وهذه القاعدة بعينها تنطبق علي الطفرة التي عرفها المذهب المالكي بالمغرب والأندلس خلال القرن الخامس الهجري، فقد كرّس علماء هذه المنطقة جهودهم في التأليف والتصنيف دفاعا عن المذهب المالكي وانتصارا له. ويقدم العالم المغربي القاضي عياض اليحصبي السبتي أنّموذجا واضحا لهذا الاتجاه، إذ صنّف العديد من الكتب التي يتصدرها كتابه الذائع الصيت «ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك» و «تفسير غريب الموطأ والبخاري» .و في نفس المنحي ألّف الفقيه أبو بكر بن العربي كتاب «الردّ علي من خالف أهل السنّة من ذوي البدع والإلحاد» ، تعرّض فيه بالطعن للتيارات المخالفة للمذهب السنّي 1، فضلا عن كتاب «العواصم من القواصم» الذي دافع فيه عن المذهب المالكي، وهاجم فيه المذهب الشيعي في مسألة الخلافة2، و المذهب الاعتزالي في مسألة خلق القرآن 3.أما الفقيه المالكي ابن رشد، فقد استقال من منصب القضاء بهدف إيجاد الوقت الكافي، والتفرغ لتأليف كتابه «البيان والتحصيل» الذي يعتبر عمدة المؤلفات المالكية4.

ويلاحظ أن الخطاب الذي كانت تحمله مؤلفات علماء المغرب والأندلس تمحور في ثلاثة نماذج:

(1) أزهار الرياض، للمقّري، ج 3، ص 95 وانظر مؤلفاته الأخري في نفح الطيب، ج 2، ص 36.

(2) العواصم من القواصم، لأبي بكر بن العربي، نشره محب الدين الخطيب، طبعة الرياض 1984، انظر الصفحات 181 - 183 - 185 - 197 - 198 - 172.

(3) نفس المصدر، ص 251.

(4) الأعلام البشرية والحضارية، لعبد العزيز بن عبد اللّه، ج 1، ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت