1 -النموذج التحصيني: وهو المنوذج الذي كان يروم مقاومة ما تزعمه المذاهب الأخري من افتراءت علي المذهب المالكي، والسعي إلي إظهاره بالمظهر الصحيح. وفي هذا السياق يذكر المقري أن أبا بكر بن طلحة من علماء مدينة يابره الأندلسية ألّف كتابا تحت عنوان: «سيف الإسلام علي مذهب مالك الإمام» 1، و هو كتاب لا نعرف مضمونه بسبب طي الزمان له، لكن من خلال ما يوحي به عنوانه، وكذلك من خلال إشارة المقّري السالف الذكر، نستشف أن جزءا منه خصص لانتقاد ابن حزم ومذهبه الظاهري، وتفنيد مزاعمه وتقوّلاته علي الأشاعرة والمذهب السنّي عموما.
كما انبري عالم أندلسي آخر، يدعي محمد بن حيدرة بن مفوّز المعافري (ت 505 هـ) للذبّ عن المذهب المالكي عن طريق دحض حجج خصومه الظاهريين، وفي طليعتهم ابن حزم. وللأسف فإنه لم يصلنا من هذا الكتاب سوي شذرات وردت في متون بعض المصادر2.
2 -النموذج الهجومي: وهو الذي اتّسم خطابه بالحدّة، وطغيان نبرة الانتقاد اللاذع للمذاهب المخالفة والطّعن فيها. ويجسّد كتاب «العواصم من القواصم» هذا الاتجاه، ولا غرو فقد هاجم فيه مؤلفه أبو بكر بن العربي الفكر الشيعي والاعتزالي معا. وبدوره أفتي ابن رشد الجدّ (ت عام 520 هـ) بعدم الأخذ بشهادة أهل المذهب الظاهري 3.و علي غرار ابن رشد، هاجم الفقيه المالكي ابن الحاج (ت عام 529 هـ) المذهب الاعتزالي، متّهما المعتزلة بالراي الفاسد والمعتقد الباطل 4، و اصفا كل فكر غير سنّي بالزندقة5.
(1) أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض، للمقّري، ج 3، ص 77.
(2) عن هذه النقولات انظر: الردود علي ابن حزم بالأندلس والمغرب، لسمير القدوري، مجلة الأحمدية، عدد 13، محرم 1424 هـ، ص 313 - 314.
(3) نوازل ابن رشد، لابن رشد، ص 204.
(4) نوازل ابن الحاج، لابن الحاج، ص 204.
(5) نفس المصدر، ص 310.