الصفحة 230 من 378

انتقاده لعلماء المذهب الظاهري يتضح أنه وقف علي مثالبهم العلمية، مثل افتقارهم إلي الأدلة التي يحتجون بها علي أقوالهم، لذلك أوصي بعدم اعتماد آرائهم، ونصح الناس بأن «يطالبوهم بالدليل، فإن المبتدع إذا استدللت عليه شغّب عليك، و إذا دعوته إلي الاستدلال لم يجد إليه سبيلا» ، كما أنكر عليهم ما يزعمون من إجماع «و لا إجماع عندهم إلا للصحابة خاصة» 1.

نفس الهجوم والانتقاد اللاذع شنّه أبو بكر بن العربي علي أهل الظاهر وزعيمهم ابن حزم في كتاب «عارضة الأحوذي» ، و هذا نص يعكس هذا المنحي الهجومي، يقول ابن العربي: «فمالوا إليه وغرّهم رجل كان عندنا يقال له ابن حزم انتدب لإبطال النظر، وسدّ سبل العبر، ونسب نفسه إلي الظاهر اقتداء بداود وأتباعه، فسوّد القراطيس، وأفسد النفوس، واعتمد الردّ علي الحق نظما ونثرا، فلم يعدم كيدا وعثرا» 2.و لم يكتف الفقيه المالكي المذكور بالانتقاد الهجومي عن طريق التأليف نثرا، بل أبدعت قريحته الشعرية المالكي المذكور بالانتقاد الهجومي عن طريق التأليف نثرا، بل أبدعت قريحته الشعرية مجموعة من الأبيات الشعرية التي وظّفها في مهاجمة خصوم المذهب المالكي، وأهل الظاهر علي الخصوص، ومما نظمه في هذا الموضوع:

قالوا الظواهر أصل لا يجوز لنا…عنها العدول إلي رأي ولا نظر…قلت اخسأوا فمقام الدين ليس لكم …هذي العظائم فاستحيوا من الوتر

نفس الهجوم طال أنصار المذهب الصوفي، وعلي رأسهم حجّة الإسلام، الإمام الغزالي وكتابه إحياء علوم الدين الذي ألصق به بعض فقهاء المالكية تهمة البدعة والخروج عن تعاليم السنّة، فانبروا للردّ عليه عبر مجموعة من المصنفات لدحض آرائه، وإضعاف حججه، نذكر من بينها «كتاب النكت والأمالي في الرد علي كتاب الغزالي» 3.و في

(1) نفس المصدر، ص 256.

(2) عارضة الأحوذي لابن العربي، ج 10، ص 111 - 112.

(3) الديباج المذهب، لابن فرحون، ص 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت