وجب محاربتها، وهو ما تعكسه رسالتهالتي بعثهاإلي أهل بلنسية بتاريخ العاشر من جمادي الأولي من عام 538 هـ، ومما جاء فيها: «و متي عثرتم علي كتاب بدعة أو صاحب بدعة، وخاصة - وفّقكم اللّه - كتب أبي حامد الغزالي، فليتبع أثرها، وليقطع بالحرق المتتابع خبرها، ويبحث عليها، وتغلّظ الأيمان علي من يتّهم بكتمانها» 1.
يتبين من هذه الوثيقة أن الفقهاء المالكيين في الأندلس نجحوا في إقناع السلطة المرابطية باتخاذ قرارها بإحراق أي كتاب يخالف المذهب المالكي، خاصة إذا كان من قبيل الكتب التي تلصق بها تهمة البدعة كما هو الشأن بالنسبة لكتاب «إحياء علوم الدين» .
3 -النموذج التعليمي - الدعائي:و هو الذي كان يسعي إلي تلقين الجمهور مبادئ المذهب المالكي، ويعمل في الوقت ذاته علي الترويج له عبر التأليف المسهب والمطوّل، وحسبنا أن الفقيه المالكي عبد اللّه بن أيوب الأنصاري ألف كتابا أسماه «المنوطة علي مذهب مالك بن أنس» في ثمانية أسفار2، بينما ألف علي بن محمد الغساني كتابا في شرح الموطأ سماه «نهج المسالك للتفقه علي مذهب مالك في عشر مجلدات» 3. ولتبسيط المذهب وتقريبه للأذهان صنّف القاضي المالكي ابن الرمامة كتاب «تسهيل المطلب في تحصيل المذهب» 4.
أما النموذج الدعائي الكبير فيمثله كتاب «ترتيب المدارك» السالف الذكر الذي ألّفه القاضي عياض للتعريف بالأعلام المالكيين، والترويج للمذهب في آن واحد، كما يبدو ذلك من خلال إحدي العبارات التي استعملها، والتي تعبّر عن اقتناعه التام بالمذهب المالكي والدعوة للأخذ به دون سائر المذاهب الأخري، حيث يقول في هذا الاتجاه: «و قد
(1) نصوص سياسية عن فترة الانتقال من المرابطين إلي الموحدين لحسين مؤنس، صحيفة المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد، ج 2، عدد 1 - 2 سنة 1954، ص 113.
(2) الذيل والتكملة، لابن عبد الملك المراكشي، ج 4، ص 148.
(3) الديباج المذهب، لابن فرحون، ص 211.
(4) صلة الصلة، لابن الزبير، ص 502.