الصفحة 233 من 378

نظرنا طويلا في أخبار الفقهاء، وقرأنا ما صنّف من أخبارهم إلي يومنا هذا، فلم نر مذهبا من المذاهب غيره أسلم منه ... فالاستمساك به نجاة» 1.

وفي نفس السياق، عقد بابا من كتابه لإبراز مكانة المذهب المالكي، والدعوة للتمسك به وتفضيله علي كافة المذاهب الأخري ليخرج بقناعة تامة وجهها إلي الجمهور، وهي القناعة التي عبّر عنها بقوله: «اعلموا - وفقكم اللّه - أن ترجيح مذهب مالك علي غيره وإنافة منزلته في العلم، وسمو قدره عن طريق النقل والأثر لا ينكره إلا معاند أو قاصر» 2.

وعلي نفس المنوال، استعمل الفقيه المالكي أبو بكر بن العربي أسلوب الدعاية للمذهب المالكي، وهو ما يتجلي في قوله: «فلا تبالوا بما رووا، ولا تقبلوا رواية إلا عن أثمة الحديث ... وغير ذلك هو الموت الأحمر والداء الأكبر» 3.

من حصيلة النصوص السالفة، يتضح دور العلماء المالكيين في الدفاع عن المذهب المالكي، والدعوة للتمسك به ومهاجمة المذاهب الأخري، مما ساهم في ترسيخ هذا المذهب بالمغرب والأندلس.

رابعا: دور علماء المغرب والأندلس في تأسيس دولة ترعي المذهب المالكي وتحميه:

إن صحوة المذهب المالكي بالمغرب والأندلس ابتداء من منتصف القرن الخامس الهجري، ما كانت لتتحقق دون الاستناد إلي نفوذ وهيبة دولة ترعي هذا المذهب وتحميه، وتعمل علي نشره. ولا يهمنا في هذا المقام دراسة الدور الذي قامت به الدولة المغربية في هذا الصدد، بقدر ما يهمنا الوقوف علي دور العلماء في تأسيس إحدي دول الغرب الإسلامي التي انتصرت للمذهب المالكي في القرن (5 هـ) ، و نقصد بها دولة المرابطين. وفي هذا السياق تبرز أسماء بعض علماء المغرب ممن كان لهم ضلع واسع في نشأة تلك الدولة أو التمهيد لقيامها من أمثال أبي عمران الفاسي، ووجّاج بن زلّو اللمطي، وعبد اللّه بن ياسين وغيرهم.

(1) ترتيب المدارك، للقاضي عياض، ج 1، ص 22.

(2) نفس المصدر، ص 68.

(3) العواصم من القواصم، لأبي بكر بن العربي، ص 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت