الصفحة 234 من 378

ولإثبات دور هؤلاء العلماء المالكيين في تأسيس دولة المرابطين، إسهامهم المباشر في صحوة المذهب المالكي، نستعرض هنا بعض الأحداث والمعطيات التي تحمل دلالات تاريخية ذات بعد مذهبي:

1 -المعطي الأول: اللقاء التأسيسي الذي جمع بين العالم المغربي المالكي أبي عمران الفاسي وزعيم صنهاجة الصحراء يحيي بن إبراهيم الجدالي للتفكير في مشروع إقامة دولة مالكية بالمغرب:

نستشف من خلال المصادر أن هذا اللقاء الذي جمع الرجلين، تمّ سنة (427 هـ) تقريبا، بمدينة القيروان بالمغرب الأدني (تونس) ، و ذلك حين توجه يحيي بن إبراهيم الجدالي زعيم القبائل الصنهاجية الضاربة في الصحراء المغربية نحو مكة المكرمة لأداء فريضة الحج. وعند أوبته من الديار المقدّسة، مرّ بالقيروان، وحضر بها إحدي الحلقات العلمية التي كان يعقدها أبو عمران الفاسي هناك. و عند نهاية الجلسة العلمية، تعرّف الزعيم الصنهاجي علي العالم المغربي، وبدأ حوار بينهم 1.و رغم أننا لا ندري تفاصيل هذا الحوار، فقد سجّل عبيد اللّه البكري وهو من المعاصرين للحدث جانبا منه. ومع شحّ ما نقله البكري لنا في هذا الحوار، فإنه يلقي ضوءا كاشفا عن دور علماء المغرب والأندلس في التمهيد لصحوة المذهب المالكي عن طريق المساهمة في أول خطوات تأسيس دولة مالكية بالمغرب والأندلس، وهذا جزء من ذلك الحوار الذي سجّله في كتابه الموسوم بـ «المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب» :

يقول البكري: «فسأله أبو عمران عن بلده وسيرته وما ينتحلون من المذاهب، فلم يجد عنده علما بشي ء، إلا أنه كان حريصا علي التعلم، صحيح النية واليقين، فقال له: ما

(1) الحلل الموشية، لمؤلف مجهول، ص 19، و يجعل تاريخ اللقاء سنة 440 هـ - البيان المغرب، لابن عذاري، ج 4، ص 7 - كتاب المؤنس في أخبار إفريقية وتونس، لابن أبي دينار، ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت