الصفحة 235 من 378

يمنعكم من تعلم الشّرع علي وجهه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال له: لا يصل إلينا إلا معلمون لا ورع لهم ولا علم بالسنّة عندهم» 1.

بتفحص هذا هذا الرواية، يتضح أن الحواريين الرجلين كان يتمحور حول الاختيارات المذهبية، وموقف زعيم صنهاجة الصحراء من المذهب السنّي. وإذا علمنا أن المحاور الذي هو أبو عمران الفاسي كان فقيها مالكيا من الطراز الرفيع - كما سنري -، فإنه لا يتبادر إلي الذهن ذرة من الشك في أنه كان يسعي إلي دعوة قبائل صنهاجة الصحراء إلي الأخذ بالمذهب المالكي ونشره في تلك الربوع المغربية، ويحرص علي أن تكون تلك القبائل نواة لإنشاء دولة مالكية.

2 -المعطي الثاني: قيام العالم أبي عمران الفاسي بدعوة إصلاحية بالمغربين الأقصي والأدني علي أساس المذهب المالكي:

تجمع الدراسات الحديثة علي أنه كان لأبي عمران الفاسي ضلع واسع في قيام دولة المرابطين علي أساس المذهب المالكي، بيد أن ما سكتت عنه تلك الدراسات، بل وحتي المصادر القديمة التي يعوّل عليها الباحث، يكمن في غياب أي معلومات عن نشاط المعارضة الذي قام به هذا العالم المغربي حين كان مقيما بمدينة فاس ضد الحكم الزناتي المتسلط علي رقاب الرعية، وما أفرزه من بدع دينية. لكن بعد أن تم نشر كتاب «بيوتات فاس الكبري» لمؤلفه إسماعيل بن الأحمر، أصبح بإمكان الباحثين استغلال نص جديد ورد في هذا المصنف 2يميط اللثام عن عدة حقائق تكشف أن هذا العالم المغربي كان من أقطاب المعارضة المالكية للإمارات الزناتية التي كانت تحكم المغرب آنذاك، و تمارس سياسة تتسم بالاستبداد وفرض الضرائب المجحفة علي الرعية، وأنه أخرج من مدينة فاس قسرا نتيجة موقفه المتصلّب تجاه هؤلاء الحكام، فاضطر للاستقرار في مدينة القيروان بالمغرب الأدني. كما تكشف عن دوره في التخطيط لقيام دولة تناصر المذهب المالكي. والجديد

(1) المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، للبكري، ص 165.

(2) بيوتات فاس الكبري، لابن الأحمر، ص 27 - 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت