الصفحة 237 من 378

عرف عن أعلام المالكية من تحمّس لنشر المذهب المالكي، وتنافس للقيام برحلات شاقّة من أجل تحصيل العلم أو تقديم الخدمات للطلاب، وما تميّزوا به أيضا من روح التضحية التي وصلت إلي درجة الاستشهاد تحت الحكم الفاطمي الشيعي في المغرب الأدني، فكيف نتصوّر تثاقلهم للسفر نحو الديار الصحراوية لنشر المذهب المالكي هناك؟! 1.

والراجح حسب ما نستشفه من سياق الواقع والمنطق، أن أبا عمران الفاسي عمد إلي نصح الزعيم الصنهاجي بالتوجه نحو الفقيه المالكي وجّاج بن زلّو اللمطي، لا لأنه كان مغربيا هوية ومواطنة، وعارفا بأحوال بلاده فحسب، بل لكونه صاحب مدرسة سنّية مالكية هي"دار المرابطين"بمنطقة نفيس أو ملكوس جنوب المغرب الأقصي 2، فضلا عن كونه أحد أقطاب المذهّب المالكي، وممّن درسوا علي يد ابن أبي زيد القيرواني، وتتلمذوا علي أعلام ذلك المذهب في المشرق الإسلامي 3، ناهيك عن أنه يعدّ من «كبار علماء البربر» 4، مما يؤكد تسلسل حلقة الأدوار التي قام بها العلماء المالكيون في قيام الدولة المرابطية السنّية المالكية.

ومن القرائن الدالّة علي دور هذا العالم في نشأة الدولة المرابطية علي أساس المذهب المالكي، أن الرباط الذي كان يلقّن فيه أسس المذهب لتلامذته بمنطقة سوس، والمعروف باسم"دار المرابطين"كما سلف الذكر5، هو نفس الاسم الذي ستحمله الدولة المرابطية التي ساهم في وضع لبناتها الأولي.

4 -المعطي الرابع: الشيخ المالكي عبد اللّه بن ياسين ودوره في التمهيد لدولة المرابطين علي أساس المذهب المالكي:

(1) مغربيات، لمحمود إسماعيل، ص 77.

(2) المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، للبكري، ص 165 - روض القرطاس، لابن أبي زرع، ص 123.

(3) رسالة في تحقيق اتجاه قبلة الصلاة بالمغرب، للمتيجي، ورقة 77، 78.

(4) مفاخر البربر، لمؤلف مجهول، ص 69.

(5) كتاب التشوف لابن الزيات، ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت