الصفحة 240 من 378

خامسا: تولي العلماء المالكيين منصب القضاء:

لتدعيم المذهب المالكي، عوّل علماء المغرب والأندلس علي استراتيجية تقوم علي أساس تولي مناصب القضاء، وذلك بالنظر لأهمية هذا المنصب وحساسيته وتأثيره في حياة مجتمع الغرب الإسلامي، وقدرته في التأثير علي القرار السياسي والتوجه المذهبي.

وبما أن الفقهاء المالكيين لعبوا دورا محوريا في نشأة دولة المرابطين المالكية كما سبق الذكر، فمن البديهي أن تسند لهم المناصب الكبري في مؤسسات هذه الدولة، خاصة منصب القضاء الذي كان لا يتولاه غيرهم من معتنقي المذاهب الأخري، وهو ما يؤكده المؤرخ المراكشي بقوله: «فلم يكن يقرب من أمير المسلمين - يقصد الأمير المرابطي يوسف بن تاشفين - و يحظي عنده إلا من علم الفروع، أعني فروع مذهب مالك» 1.و لعلّ تفحص أسماء الفقهاء الذين تولوا منصب القضاء للدولة المرابطية قمين بتدعيم هذا الرأي، ففي الترجمة التي خص بها ابن الأبار الفقيه عبد اللّه بن محمد بن عيسي التادلي، ورد أن أباه «كان من حفاظ المذهب المالكي، ومن المشاورين بفاس أيام لمتونة» 2.و كان علاّمة المغرب القاضي عياض السبتي من أبرز من تولوا منصب القضاء، وقد وصفه بعض المؤرخين بأنه «أحد عظماء المالكية» 3.أما القاضي أبو الوليد بن رشد الجد فقد كان علي رأس المالكية بالأندلس معروفا بالفتاوي التي كان يحلّ بها مجموعة من الإشكاليات القضائية المستعصية، وفق التشريع المالكي، وقد وصلت إليه فتاوي تهم القضاة الآخذين بأحكام المذهب المالكي 4.و مما يؤكد اكتساح الفقهاء المالكيين بالمغرب والأندلس خطة القضاء، أن جل من تولّوها عرفوا بتبحرهم في المذاهب المالكي 5.

(1) المعجب في أخبار الأندلس والمغرب، لعبد الواحد المراكشي، ص 254.

(2) التكملة لكتاب الصلة، لابن الأبار، ج 2، ص 922.

(3) النجوم الزاهرة، لابن تغري بردي، ج 5، ص 285 - النجم الثاقب، لابن صعد، (مخ) ص 134.

(4) نوازل ابن رشد، تحقيق التوجكاني، رسالة جامعية مرقونة علي الآلة الكاتبة، ج 5، ص 492 - 493.

(5) انظر: التكملة لكتاب الصلة، لابن الأبار، ج 1، ص 140 - 257 - 309 - 493 - 563، و انظر كذلك: المعجم في أصحاب القاضي أبي علي الصدفي، لابن الأبار، ص 155 - جذوة الاقتباس، لابن القاضي، ق 1، ص 255

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت