والاستسلام والقبول بالأمر الواقع، إلاّ لالتقاط الأنفاس، والبحث عن أسلوب أكثر نجاعة - علّه - يحقق به حريته وانعتاقه من الاستعمار.
وبتنوع أشكال مناهضة ومقاومة الاستعمار الفرنسي القمعية التي عبرت عنها بقوة حركة (الشباب الجزائري) التي ظهرت في مستهل القرن عن بعض هذه التوجهات التحررية السلمية مستغلة بذلك إصلاحات عام 1919 م، التي استصدرها البرلمان الفرنسي بدفع وإلحاح من حكومة (جورج كليمنصو - G.CLIMONSEAUX ) 1 وبعض الأحرار الفرنسيين والنواب المعتدلين في البرلمان الفرنسي، الذين أرادوا مكافأة الجزائريين الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولي للدفاع عن شرف فرنسا، وتحت ضغط رجال الحركة الوطنية الجزائرية، الذين تقدموا مرارا إلي السلطات الفرنسية بالعرائض والاحتجاجات بغية تقديم إصلاحات ضرورية لإنعاش وتفعيل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للجزائريين، وبفعل تأثير الحركة الصحفية الحرة في الجزائر وفرنسا المناهضة لكل أشكال الاستبداد، والمنادية بضرورة الإصلاح، وتحسين أوضاع الجزائريين، وتحت ضغوطات الدعاية الألمانية التي اشتدت بقوة لتأليب سكان المستعمرات، وكذلك الدعاية العثمانية المضادة، وثورة العرب بقيادة الشريف حسين في الحجاز عام 1917 م، وضغوطات الثورة البلشفية في روسيا، وتبدل الأوضاع الدولية آنذاك، صدرت قوانين ببعض الإصلاحات والتي عرفت سياسيا فيما بعد بإصلاحات قانوني 04 و06/فبراير/1919 م 2.
وبالرغم من بنود القانون التمييزية النخبوية، التي تميز فئة من الجزائريين - لا تتعدي بضعة آلاف فقط - إلاّ أنه شكّل - بالنسبة للحركة الوطنية الجزائرية - نقطة انطلاق النضال السياسي المعاصر3.
(1) جورج كليمنصو (1841 - 1929) :سياسي فرنسي شهير، تولي رئاسة الوزارة الفرنسية في نهاية الحرب سنة (1917 م) ، و كان أحد أقطاب معاهدة فرساي بباريس سنة (1919 م) ومن الموقعين عليها، كان يدعي بعجوز الاستعمار.
(2) حزب الشعب الجزائري، أحمد الخطيب، ص 67 و68.
(3) قضايا ودراسات في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر، جمال قنان، ص 180 و181، بتصرف.