الصفحة 306 من 378

لأنها تشكل قطبا مهما وأساسيا في حياة الأمم، وعلامة صحة لتقدم الأمة أو تخلفها، ومقياسا صحيحا لنضجها أو لتخلفها أو لتطورها الحضاري.

ذلك أن التفوق الفكري والنظري الواعي لدي أمة من الأمم سيصاحب حتميا بتفوق عملي تطبيقي في مختلف مجالات الحضارة الإنسانية، والدليل الأكيد علي ذلك انتصار الفكرة الإسلامية القرآنية في الجزيرة العربية التي أعقبها انتصار حضاري شامل لتلك الأمة المتخلفة1.

والأفكار إما أن تكون ذات مصدر إلهي ديني تأني عن طريق الوحي، أو تكون من نتاج تأثر العقل البشري بالوحي، فينتج فكرا دينيا، أو تكون من إنتاج العقل البشري المحض الذي يصل إلي الحقيقة عندما يسعي لتأكيد وظيفته في الحياة وهي عملية إنتاج الأفكار، ولهذه الأفكار علي تنوع مصدرها وظائف ومهام هي:

1 -اليقظة والنهوض والإقلاع:

كثيرا ما تعيش المجتمعات في حالة ركود وخمود وتخلف، تسودها البدائية في التصرف، ويحكمها الجمود في العلاقات، حتي تتداركها العناية بنزول فكرة حية ناضجة بنّاءة تنهض وتقلع بها « .. ذلك أن هناك مرحلة يكون فيها المجتمع بدائيا، فقير الوسائل، فإذا ما أدركته فكرة جوهرية تستقطب روحه، اندمج في دورة التاريخ، واندمج جهده اليومي نحو مثل أعلي، يجعل لأفكاره دورا وظيفيا .. » 2.

ذلك لأن الأفكار تشكل حدودا واقية للمجتمعات، فالأفكار الدينية تحد من خطر الغريزة، وتربط الطاقة الحيوية بدور نبيل في المجتمع، وفي حركية التاريخ، فالفكرة الإسلامية نجدها قد طوعت الطاقة الحيوية في المجتمع العربي الجاهلي ليصبح مجتمعا متحضرا. وهذه الإيديولوجية الشيوعية تخرج سكان مدينة (ستالينغراد) من بين ملايين

(1) مالك بن نبي مفكرا إصلاحيا، ص 132.

(2) مشكلة الأفكار، مالك بن نبي، ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت