الصفحة 309 من 378

والأمر نفسه أيضا بالنسبة للمجتمعات الإسلامية التي تمتلك ثروات طبيعية وباطنية ثرية ومتنوعة، ولكنها تفتقر إلي الصناعة المتطورة، ولذا فهي تبيع ثرواتها الباطنية مقابل استيراد منتجات المدينة الغربية التي تعكس عالم الأفكار المتطور لدي الإنسان الغربي المتمدن.

وهذا ما بين ما للأفكار من قيمة كبري في عملية الإقلاع الحضاري، لأنها هي التي تقوم بتغيير الإنسان وتغيير عالم الأشياء، بشرط أن تكون هذه الأفكار حية بناءة لا قاتلة مميتة، أو ميتة لا روح ولا حياة فيها. فهي علي العكس تعمل علي تهديم وتخريب آثار الأفكار الحية، هذان النوعان من الأفكار هما:

1 -الأفكار الميتة.

2 -الأفكار المميتة أو الأفكار القاتلة.

أما الأفكار الميتة فهي الأفكار التي انحرفت عن مثلها العليا، وهكذا أغلب أفكار إنسان ما بعد عصر الموحدين 1.

لأن كل فكرة فقدت فعاليتها في عالم الأشخاص، ولم تتجسد في عالم الأشياء تصبح بالضرورة فكرة ميتة لا قيمة لها، والأفكار الميتة هي التي تجعل المجتمع لينا هينا لا نتعاش عقدة القابلية للاستعمار والخصوع لسيطرة الغير. وهي أشد خطرا علي المجتمع من الأفكار القاتلة، لأن « .. كل مجتمع يصنع بنفسه الأفكار التي ستقتله، لكنها تبقي بعد ذلك في تراثه الاجتماعي أفكارا ميتة تمثل خطرا أشد من خطر الأفكار القاتلة، إذ الأولي تظل منسجمة مع عاداته وتفعل مفعولها في كيانه من الداخل، إنها تكون قاتلة، إذ لم نجر عليها عملية تصفية، وهي التي تكون الجراثيم الموروثة الفتاكة التي تفتك بالكيان الإسلامي من الداخل، وهي تستطيع ذلك لأنها تخدع قوة الدفاع الذاتي فيه .. » 2.

(1) انظر: في مهب المعركة، مالك بن نبي، ص 129.

(2) في مهب المعركة، ص 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت