طبقات حافلة، كتبها ذيلا علي طبقات ابن أبي أصيبعة، وكنت جمعت جانبا من تراجم الأطباء المتأخرين عرضته عليه، فأعجبه، وأضافه إلي ما كتبه. وكان حجّ مع عمه في صحبة سليمان الباشا الوزير، وقبل ذلك في من أظن، وبلغنا أنه توفي بإصطنبول في سنة ست وسبعين وتسعمائة، رحمه اللّه تعالي ورحمنا، إذا صرنا مصيره» 1.
أعود إلي الشواهد فأقول:
-الحفيد صاحب الأنطاكي وصديقه، وإذا كان القوصوني قد عاش (علي وفق التقييد) بين (920 و976 هـ) ، و كان الأنطاكي قد عاش حتي (1005 أو 1008 أو 1011 هـ) علي خلاف، فإن احتمال أن يكون المقيد هو الأنطاكي وارد (زمنا) .
-القوصوني مصري، والأنطاكي أقام في القاهرة مدة واشتهر بها، فالاحتمال وارد (مكانا) .
-المقيد له «تذكرة» ، و معلوم أن الأنطاكي صاحب «تذكرة أولي الألباب» ، هذا مجتمعا يؤكد أن صاحب التقييد هو الأنطاكي.
وثانية هذه الفوائد أن القوصوني هذا ليس هو القوصوني المتوفي (631 هـ) ، الذي ترجم له كل من الزركلي وكحالة، علي الرغم من أن لهذا الأخير أيضا رسالة في الحمّام. ولعل القوصوني الذي عرفه الأنطاكي هو ابن القوصوني المترجم له عندهما، فالابن لقبه بدر الدين، والأب لقبه شمس الدين، وثمة جدّ لقبه بدر الدين، فكأن الحفيد أخذ لقب جده، كان هذا ما توصلت إليه، ثم رأيت إشارة إليه عند بروكمان.
وثالثة هذه الفوائد أن الأنطاكي بنفسه وضع جانبا من تراجم الأطباء المتأخرين، عرضها علي صاحبه (القوصوني) فضمّها إلي طبقاته التي جعلها ذيلا علي طبقات ابن أبي أصيبعة.
هذا بالإضافة إلي فوائد تاريخية أخري ذات قيمة.
(1) مقالة في الحمّام، طرة الغلاف. (مخطوطة) .