3 - «التحفة» في المرآة
1 -لمن ألفت؟
ألف الأنطاكي رسالته «التحفة البكرية في أحكام الاستحمام الكلية والجزئية» استجابة لإشارة من اشتد بوجوده نطاق السعادة، وارتفع بانتصاب همته رواق السيادة، عين عناية الكائنات، قطب دائرة الموجودات، ملجأ الأساتذة والمريدين، عمدة أهل التحقيق من العارفين، شمس الدنيا والدين، محمد البكري .. ».
ولذلك فإنه نسبها إليه «البكرية» وأهداها إليه مزجيا هذه الأبيات:
وإني مهدي ما أقول إلي فتي …عفو بمحض العلم مازال ساميا…فلا غرو أن يسمح إذا كان جدّه …إماما علي كل البرية راقيا…فتي قال لو عاينت في الناس زانيا…بثوبي أواريه وإن كان عاريا
ويبدو من كلام الأنطاكي وثنائه علي الرجل مكانته الاجتماعية والعلمية والدينية، فمن هو محمد البكري هذا؟
ترجم الزركلي لعدد من البكرية (أسرة دينية وعلمية مرموقة) ، منهم ثلاثة يحتمل أن كلا منهم المقصود، إذا ما اتكّأنا علي الاسم الأول (محمد) المذكور، ووضعنا في حسباننا الزمن (الأنطاكي توفي 1005 أو 1008 أو 1011 هـ) ، و هم:
-محمد بن محمد أبي الحسن بن محمد بن عبد الرحمن البكري الصدّيقي، أبو المكارم، شمس الدين، المتوفي (994 هـ) .
-محمد بن محمد بن محمد، أبو السرور، زين العابدين بن أبي المكارم، ويسمي تاج العارفين، المتوفي (1007 هـ) .
-محمد (زين الدين) بن محمد (أبي السرور) البكري الصدّيقي، المتوفي (1028 هـ) .
وظاهر أن الثاني ابن الأول، والأخير سبطه.